المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٢
يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم ، يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف ، بتعريف إلهي .
له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه ، هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله . ينزل عليه عيسى بن مريم بالمنارة البيضاء بشرقي دمشق بين مهرودتين ، متكأ على ملكين ملك عن يمينه وملك عن يساره ، يقطر رأسه ماء مثل الجمان يتحدر ، كأنما خرج من ديماس ، والناس في صلاة العصر ، فيتنحى له الإمام من مقامه ، فيتقدم فيصلي بالناس يؤم الناس بسنة محمد .
يكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ويقبض الله المهدي إليه طاهراً مطهراً ، وفي زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق ، ويخسف بجيشه في البيداء بين المدينة ومكة حتى لا يبقى من الجيش إلا رجل واحد من جهينة ، يستبيح هذا الجيش مدينة الرسول ٦ ثلاثة أيام ثم يرحل يطلب مكة ، فيخسف الله به في البيداء ، فمن كان مجبوراً من ذلك الجيش مكرهاً يحشر على نيته . القرآن حاكم والسيف مبيد ، ولذلك ورد في الخبر : إن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن :
ألا إن ختمَ الأولياء شهيد - وعينُ إمام العالمين فقيدُ
هو السيد المهديُّ من آل أحمدٍ - هو الصارم الهندي حين يبيد
هو الشمس يجلو كل غم وظلمة - هو الوابل الوسميُّ حين يجود
وقد جاءكم زمانه وأظلكم أوانه ، وظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول الله ٦ وهو قرن الصحابة ، ثم الذي يليه ، ثم الذي يلي الثاني ، ثم جاء بينهما فترات وحدثت أمور ، وانتشرت أهواء ، وسفكت دماء ، وعاثت الذئاب في البلاد ، وكثر الفساد ، إلى أن طم الجور وطما سيله ، وأدبر نهار العدل بالظلم حين أقبل ليله . فشهداؤه خير الشهداء ، وأمناؤه أفضل الأمناء . وإن الله يستوزر له طائفة خبأهم له في مكنون غيبه ، أطلعهم كشفاً وشهوداً على الحقائق ، وما هو أمر الله عليه في عباده ، فبمشاورتهم يفصل ما يفصل ، وهم العارفون الذين عرفوا ما ثَمَّ .
وأما هو في نفسه فصاحب سيف حق وسياسة مدنية ، يعرف من الله قدر ما تحتاج إليه مرتبته ومنزله ، لأنه خليفة مسدد ، يفهم منطق الحيوان ، يسري عدله في الإنس والجان ،