المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٨
في أن يطيع أبوه المنصور خوفاً عليه منه وعلى نفسه ، ودبر حيلة أوحاها إلى المنصور فقال : مُرْ بخنقي قُدَّامَ أبي إن لم يخلع نفسه ! قال : فبعث المنصور من فعل به ذلك فصاح أبوه وأذعن بخلع نفسه وقال : هذه يدي بالبيعة للمهدي » !
وهكذا تم للمنصور ما أراد فخلع أخاه ، وعقد المجلس في قصرالرصافة الذي بناه خصيصاً لولده المهدي ! وأحضر الفقهاء والقضاة فشهدوا وبايعوا ولي عهده المهدي المنتظر ! « وخطب المنصور الناس وأعلمهم ما جرى في أمر عيسى من تقديم المهدي عليه ورضاه بذلك ، وتكلم عيسى وسلم الأمر للمهدي فبايع الناس على ذلك بيعة محددة للمهدي ، ثم لعيسى من بعده » . « تاريخ دمشق : ٤٨ / ٩ » .
وفي الأغاني : ١٣ / ٣١٣ : « عن الفضل بن إياس الهذلي الكوفي ، أن المنصور كان يريد البيعة للمهدي ، وكان ابنه جعفر يعترض عليه في ذلك ، فأمر بإحضار الناس فحضروا وقامت الخطباء فتكلموا ، وقالت الشعراء فأكثروا في وصف المهدي وفضائله ، وفيهم مطيع بن إياس ، فلما فرغ من كلامه في الخطباء وإنشاده في الشعراء ، قال للمنصور : يا أمير المؤمنين حدثنا فلان عن فلان أن النبي ٦ قال : المهدي منا محمد بن عبد الله ، وأمه من غيرنا ، يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً ! وهذا العباس بن محمد أخوك يشهد على ذلك ! ثم أقبل على العباس فقال له : أنشدك الله هل سمعت هذا ؟ فقال : نعم ، مخافةً من المنصور ! فأمرالمنصور الناس بالبيعة للمهدي . قال : ولما انقضى المجلس وكأن العباس بن محمد لم يأنس به ، قال : أرأيتم هذا الزنديق إذ كذب على الله عز وجل ورسوله ، حتى استشهدني على كذبه فشهدت له خوفاً ، وشهد كل من حضر عليَّ بأني كاذب ! وبلغ الخبر جعفر بن أبي جعفر ، وكان مطيع منقطعاً إليه يخدمه ، فخافه وطرده عن خدمته ! قال : وكان جعفر ماجناً ، فلما بلغه قول مطيع هذا غاظه وشقت عليه البيعة لمحمد فأخرج « آلته » ثم قال : إن كان أخي محمد هو المهدي ، فهذا القائم من آل محمد » .
راجع في تحريفهم وقبائحهم : تاريخ الطبري : ٦ / ٢٦٩ ، واليعقوبي : ٢ / ٣٩٥ ، ومعارف ابن قتيبة / ٣٧٩ ، والنهاية : ١٠ / ١١١ ، وسمط النجوم / ١٠٩٤ ، وشذرات الذهب : ١ / ٢١٩ ، وعبر الذهبي : ١ / ٢٠٧ ، والتحفة اللطيفة : ٢ / ٢٦ ، والمنار المنيف / ١٤٩ .
ولكنهم شهدوا أن هذا « المهدي » كان فاجراً فزاد الأرض ظلماً وجوراً ! وصادر أموال