المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٣
خاتم الأوصياء من ذرية خاتم الأسباط
في أمالي الطوسي : ٢ / ١١٣ ، عن الإمام زين العابدين ٧ قال : « كنت أمشي خلف عمي الحسن وأبي الحسين ٧ في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمي الحسن ٧ ، وأنا يومئذ غلام لم أراهق ، أو كدت ، فلقيهما جابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريان ، في جماعة من قريش والأنصار ، فما تمالك جابر بن عبد الله حتى أكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما ، فقال رجل من قريش كان نسيباً لمروان : أتصنع هذا يا أبا عبد الله ، وأنت في سنك هذا وموضعك من صحبة رسول الله ٦ ، وكان جابر قد شهد بدراً ، فقال له : إليك عني ، فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم ، لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب .
ثم أقبل جابر على أنس بن مالك فقال : يا أبا حمزة أخبرني رسول الله ٦ فيهما بأمر ما ظننته أنه يكون في بشر . قال : له أنس : وبماذا أخبرك يا أبا عبد الله ؟ قال علي بن الحسين : فانطلق الحسن والحسين ٧ ووقفت أنا أسمع محاورة القوم ، فأنشأ جابر يحدث قال : بينما رسول الله ٦ ذات يوم في المسجد وقد خفَّ مَن حوله إذ قال لي : يا جابر ادع لي حسناً وحسيناً ، وكان شديد الكلف بهما ، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا أخرى حتى جئته بهما ، فقال لي وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبتي لهما وتكريمي إياهما : أتحبهما يا جابر ؟ فقلت : وما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمي وأنا أعرف مكانهما منك ؟ قال : أفلا أخبرك عن فضلهما ؟ قلت : بلى بأبي أنت وأمي . قال : إن الله تعالى لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة ، فأودعها صلب أبي آدم ٧ فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر ، إلى نوح وإبراهيم ٧ ثم كذلك إلى عبد المطلب ، فلم يصبني من دنس الجاهلية ، ثم افترقت تلك النطفة شطرين إلى عبد الله وأبي طالب ، فولدني أبي فختم الله بي النبوة ، وولد أبو طالب علياً فختمت به الوصية ، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي فولدنا الجهر والجهير الحسنين ، فختم بهما أسباط النبوة ، وجعل ذريتي منهما ، وأمرني بفتح مدينة أو قال مدائن الكفر . ومن ذرية هذا ، وأشار إلى الحسين ٧ ، رجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، فهما طاهران مطهران ، وهما سيدا شباب أهل الجنة ، طوبي لمن أحبهما وأباهما وأمهما وويل لمن حاربهم وأبغضهم » .