المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١٤
وفي ابن حماد : ١ / ٥١ : « عن حزن بن عبد عمرو ، قال : دخلنا أرض الروم في غزوة الطوانة ، فنزلنا مرجاً فأخذت أنا برؤوس دواب أصحابي فطولت لها ، فانطلق أصحابي يتعلفون ، فبينا أنا كذلك إذ سمعت : السلام عليك ورحمة الله ، فالتفت فإذا أنا برجل عليه ثياب بياض فقلت : السلام عليك ورحمة الله فقال : أمن أمة أحمد ؟ قلت : نعم ، قال : فاصبروا فإن هذه الأمة أمة مرحومة ، كتب الله عليها خمس فتن وخمس صلوات . قال قلت : سمِّهِنَّ لي . قال أمْسِكْ : إحداهن موت نبيهم واسمها في كتاب الله تعالى بغتة ، ثم قتل عثمان واسمها في كتاب الله الصماء ، ثم فتنة ابن الزبير واسمها في كتاب الله العمياء ، ثم فتنة ابن الأشعث واسمها في كتاب الله البتيراء . ثم تولى وهو يقول : وبقيت الصيلم وبقيت الصيلم ، فلم أدر كيف ذهب » . والطوانة : قرب أنطاكية داخل بلاد الروم ، تراوح حكمها بين المسلمين والروم ، وأصاب المسلمين فيها شدة وهزيمة سنة ٨٨ هجرية . تاريخ ابن عساكر : ٢٦ / ٤٤٤ .
وابن الأشعث : هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، وكان الأشعث رأس المنافقين في عهد علي ٧ وتاريخه غدرٌونفاق ، فقد جاء في وفد كندة إلى النبي ٦ وأعلن إسلامه ، ثم أعلن ارتداده مع بني وليعة فأسره المسلمون وطلب منهم أن يأخذوه إلى أبي بكر ، فأطلقه وأكرمه وزوجه أخته ! ثم ندم أبو بكر لأنه لم يقتله !
فقد روى اليعقوبي : ٢ / ١٣٧ ، أنه كان يتحسر في مرض وفاته على أشياء يتمنى أنه لم يفعلها منها هجومه على بيت فاطمة الزهراء ٣ ، وأشياء ليته فعلها منها قتل الأشعث قال : « فليتني قدمت الأشعث بن قيس تضرب عنقه ، فإنه يخيل إليَّ أنه لا يرى شيئاً من الشر إلا أعان عليه » !
وكان الأشعث أشد عداوةً لأمير المؤمنين ٧ من ابن سلول للنبي ٦ ! قال الإمام الصادق ٧ : « إن الأشعث بن قيس شَرِكَ في دم أمير المؤمنين ٧ ، وابنته جعدة سمَّت الحسن ، ومحمد ابنه شرك في دم الحسين : » . « الكافي : ٨ / ١٦٧ » .
وكان الأشعث عميلاً لمعاوية ، وبعد هلاكه صار ولده محمد مكانه رئيس كندة ، ثم ابنه عبد الرحمن ، وكانا مع معاوية ثم مع يزيد . ثم خرج عبد الرحمن على المروانيين في البصرة وجنوب إيران ، وطالت حربه معهم حتى قتله عبد الملك بن مروان . فحركته محدودة في المكان والزمان ، ولا يصح أن تكون فتنة للأمة كلها ، لكن الراوي حرف رواية الخمس فتن وعدَّها الخامسة