المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٨
قال ابن حزم في الاحكام : ٦ / ٨١٠ : « وأما الرواية : أصحابي كالنجوم فرواية ساقطة . . . وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة ، وهذا منها بلا شك » . وفي تحفة الأحوذي : ١٠ / ١٢٥ : « قال أبو بكر البزار : هذا الكلام لم يصح عن النبي ٦ » . والرازي يعرف ذلك ، لكنه لتعصبه جعل أهل البيت : سفينةً لا تهدي الراكب فيها ! وجعل الصحابة نجوماً تهدي ركاب السفينة !
٥ - اختلاف الروايات في عدد الفتن في هذه الأمة
اختلفت الأقوال في عدد الفتن الموعودة في هذه الأمة ، لكن ذلك لا يضرُّ ببحثنا الذي هو معرفة الفتنة الأخيرة المتصلة بظهور الإمام المهدي ٧ .
عدَّتها بعض النصوص ثلاث فتن
في تاريخ ابن معين : ١ / ٣١٧ ، عن أبي هريرة ، قال النبي ٦ : « أتتكم الدهيماء ترمي بالنشف ، والثانية ترمى بالرضف ، والثالثة سوداء مظلمة إلى يوم القيامة قتلاها قتلى الجاهلية » .
وقال ابن حماد : ١ / ٢٣٤ : عن كعب قال : « ثلاث فتن تكون بالشام : فتنة إهراقة الدماء وفتنة قطع الأرحام ونهب الأموال ، ثم يليها فتنة المغرب وهي العمياء » .
وفيه : ١ / ٥٧ : « عن كعب قال : تكون فتن ثلاث كأمسكم أنه الذاهب : فتنة تكون بالشام ، ثم الشرقية هلاك الملوك ، ثم تتبعها الغربية وذكر الرايات الصفر . قال والغربية هي العمياء » . كأمسكم الذاهب : أي حتمية كأمسكم الذي حدث وتحقق . والرضَف : الحجارة المحماة ، فكأن الذي تصيبه يجلس عليها . والنشَف : البلل فكأن الذي تصيبه مبلل الثياب . وأكثر الروايات قدمت فتنة النشف على الرضف وطبقوها على قتل عثمان . ومقصود الراوي بالفتنة الغربية والرايات الصفر التي رواها عن كعب : حركة الفاطميين ، لأنهم أقبلوا من مغرب العالم الإسلامي إلى مصر وغيرها . وهذا يوجب الشك في أن الرواية مكذوبة على كعب ضد حركة الفاطميين التي يسميها أعداؤها : فتنة المغرب ، وكانت راياتهم صفراء كراية الأنصار ، وفي رواية القرطبي أن رايات الإمام المهدي ٧ فيها رايات صفر ، وفسرها بعض إخواننا براية المقاومة في لبنان .