المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٤
بأبي أنت وأمي ولكن المستشار مؤتمن سمعت رسول الله ٦ يقول : إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الراكب . فغضب عمار وساءه وقام وقال : يا أيها الناس ، إنما قال له خاصة : أنت فيها قاعداً خير منك قائماً » .
وفي تاريخ دمشق : ٣٢ / ٩٣ ، أن عماراً واجهه بأنه من أهل ليلة العقبة الذين تآمروا لقتل النبي ٦ : « جاء أبو موسى فقال ما لي ولك ، ألست أخاك ؟ قال : ما أدري إلا أني سمعت رسول الله يلعنك ليلة الجبل ! قال : إنه قد استغفر لي . قال عمار : قد شهدت اللعن ولم أشهد الاستغفار » ! وقد ضعفوا الحديث بالعطار ، لكن الخطيب وثقه .
والنتيجة أنهم شهدوا على أبي موسى أنه حرف حديث الفتنة ، وقد عزله أمير المؤمنين ٧ عن ولاية الكوفة وسماه السامري لأنه قال لاقتال ، كقول السامري : لامساس ! بل اعترف أبو موسى على نفسه بأن النبي ٦ وصفه بأنه مُضِلّ !
ففي المناقب : ٢ / ٣٦٣ ، وشرح النهج : ١٣ / ٥٠٧ ، عن ابن مردويه بأسانيده : « عن سويد بن غفلة أنه قال : كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات فقال : سمعت رسول الله يقول : إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالين ضلَّ من اتبعهما ولا تنفك أموركم تختلف حتى تبعثوا حكمين يضلان ويضل من تبعهما ! فقلت : أعيذك بالله أن تكون أحدهما ! قال : فخلع قميصه فقال : برأني الله من ذلك كما برأني من قميصي » . وفي اليعقوبي : ٢ / ١٩٠ : « فقال سويد : لربما كان البلاء موكلاً بالمنطق . ولقيته بعد التحكيم فقلت : إن الله إذا قضى أمراً لم يغالب » !
أقول : كيف يمكن أن نثق بأحاديث الفتن التي يرويها أمثال أبي موسى ، وقد حرفوها جهاراً نهاراً فجعلوا أعظم الفتن قتل عثمان ، وجعلوا معركهم مع علي ٧ ومع الأمة أخذاً بثأره .
والذي يدخل في غرضنا هنا : الفتن المتصلة بظهورالإمام المهدي ٧ ، وقد نصت الأحاديث على أنها تستمرحتى ظهوره ٧ ، رواه الطرفان وصححوه ، كالذي في الطبراني الكبير : ١٨ / ٥١ ، عن عوف بن مالك : « قلتُ : وهل يفتح الشام ؟ قال : نعم وشيكاً ثم تقع الفتن بعد فتحها ، ثم تجئ فتنة غبراء مظلمة ، ثم تتبع الفتن بعضها بعضاً ، حتى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له المهدي ، فإن أدركته فاتبعه وكن من المهتدين » .