دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٠ - تعارض العموم و الإطلاق
فلا فرق بين العموم و الإطلاق من هذه الجهة.
و لكن التحقيق: أنّ الأظهر و الظاهر من أوصاف الدلالة و هي مربوطة باللفظ، و لا تكون دلالة المطلق على مفاده بالدلالة اللفظيّة حتى تكون دلالته غير أظهر في مقابل دلالة العامّ على مفاده.
توضيح ذلك: أنّ تقدّم التقييد على التخصيص مسلّم، و لكن لا يكون من طريق الأظهريّة و الظاهريّة، بل يكون من طريق آخر، فأنّ دلالة العامّ- مثل- «أكرم كلّ عالم»- على العموم دلالة لفظيّة؛ ضرورة أنّ «عالما» وضع لنفس الطبيعة المطلقة، و لفظ الكلّ يدلّ على تكثيرها المتحقّق بالإشارة إلى أفرادها، لا بجميع خصوصيّاتها، بل بما أنّها من مصاديقها، فهذا القول دالّ بالدلالة اللفظيّة على وجوب إكرام الجميع، و الخاصّ يعانده من حيث الدلالة بالنسبة إلى المقدار الذي خصّص العامّ به، فهما متنافيان من حيث الدلالة اللفظيّة، غاية الأمر تقدّم الخاصّ على العامّ، إمّا لمّا ذكرنا سابقا من عدم التعارض في محيط التقنين، أو لغيره.
و أمّا المطلق فدلالته على الإطلاق ليست دلالة لفظيّة؛ فإنّ اللفظ المطلق لا يدلّ إلّا على مجرّد نفس الطبيعة، و انطباقها في الخارج على كلّ واحد من أفرادها خارج عن مدلوله، بل يرتبط بمقام الانطباق، و مقام الدلالة غير هذا المقام، و لا دلالة للفظ المطلق على الكثرات الخارجة عن المدلول، بل المكلّف يلاحظ كون المولى الحكيم المختار في مقام البيان، و قوله: «أعتق رقبة»، فيستفاد منه أنّ تمام الموضوع هو عتق الرقبة، و هذا ما يعبّر عنه بمقدّمات الحكمة، و الحاكم بتماميّتها و عدمه هو العقل.
و معلوم أنّ المطلق غير ناظر إلى الموجودات المتّحدة معها في الخارج أصلا