دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٤ - تذييل
فتدعه من قبل نفسك» [١].
و في معنى الروايات احتمالات:
الأوّل: ما يستفاد من كلام المشهور، و هو أنّ الغاية فيها- أي «حتّى تعلم»- قيد للموضوع- أي قوله: «كلّ شيء» و قوله: «الماء»- و الحكم فيها يترتّب على الموضوع المقيّد، فالموضوع في الحقيقة ليس الأشياء بعناوينها الواقعيّة، بل بوصف كونها غير معلومة الطهارة و الحرمة، فالمستفاد منها: أنّ كلّ شيء قبل أن يكون معلوم الحرمة فهو حلال، و كلّ شيء قبل أن يكون معلوم النجاسة فهو طاهر، و الغاية تهدينا إلى هذا المعنى، فلا ربط للروايات بالاستصحاب و لا تكون مبيّنة للأحكام الواقعيّة، فإنّها في مقام جعل قاعدتي الطهارة و الحلّيّة في مورد الشكّ فيهما.
الاحتمال الثاني: ما يستفاد من كلام المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) فقد ذهب في الكفاية إلى دلالة صدر الروايات على الحكم الواقعي، و دلالة غايتها على الاستصحاب، و في «تعليقته» إلى دلالة الصدر على الحكم الواقعي و قاعدة الطهارة و الحلّيّة، و الغاية على الاستصحاب.
فقال في بيان الأوّل ما حاصله: أنّ الصدر ظاهر في بيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة، لا بما هي مشكوكة الحكم، و الغاية تدلّ على استمرار ما حكم على الموضوع واقعا من الطهارة و الحلّيّة ظاهرا، ما لم يعلم بطروّ ضدّه أو نقيضه. و معناهما أنّ كلّ شيء محكوم بالطهارة و الحلّيّة الواقعيّتين، و هما مستمرّان بالاستمرار الظاهري إلى زمان العلم بحصول النجاسة و الحرمة، فالغاية قيد لقوله: «طاهر» و قوله: «حلال»، و يستفاد منها حكمان: الطهارة
[١] الوسائل ١٢: ٦٠، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.