دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٦ - التنبيه الثاني في اختصاص التخيير بالمفتي و عدمه
الذي يشكّ في الحكم الفلاني بالشبهة الحكميّة، و هو الذي يجيء عنده الخبران المتعارضان، و غير ذلك من الموضوعات، و مع انحصار تحقّق الموضوع به لا تكون تلك الخطابات شاملة لغيره.
هذا، و لكنّ الظاهر خلافه؛ لأنّ مجرّد كون المقلّد غير مشخّص لموضوعات تلك الخطابات لا يوجب انحصارها بالمجتهد، بل يمكن أن يقال: بأن المجتهد يشخّص الموضوع للمقلّد و يفتي بمفاد تلك الخطابات، و بالنتيجة يكون جريانها في ذلك الموضوع عند المقلّد، فالمجتهد يعلّم المقلّد بأنّ صلاة الجمعة كانت واجبة في عصر ظهور أئمّة النور :، و الآن مشكوك الوجوب، و يفتي بأنّ كلّ شيء كان كذلك يحرم نقض اليقين فيه بالشكّ على ما هو مدلول خطابات الاستصحاب، فالمقلّد حينئذ يتمسّك بالاستصحاب و يحكم بوجوبها في هذه الأعصار أيضا.
و إن كانت الشبهة حكميّة فلا يصحّ القول بالتبعيض في خطاب واحد، مثل:
قوله ٧: «لا تنقض اليقين بالشكّ»، و قوله ٧: «كلّ شيء لك حلال»، و الحكم المستفاد منه من حيث عموميّته بالنسبة إلى المجتهد و المقلّد في الشبهات الموضوعيّة و اختصاصه بالمجتهد في الشبهات الحكميّة، و مجرّد كون تشخيص الموضوع فيها بيد المجتهد لا يوجب اختصاص الخطاب به، بل الخطاب و الحكم عامّ.
و الحاصل: أنّ المجتهد عند تعارض الخبرين يتخيّر بين الأخذ بمفاد أحد الخبرين و الفتوى على طبقه، كالأخذ بالخبر مع عدم المعارض له، و بين إعلام المقلّد بالحال و أنّ هذا المورد ممّا ورد فيه الخبران المتعارضان و حكمه التخيير في الأخذ، و بين الفتوى بالتخيير في مقام العمل من دون إعلامه بالحال.