دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٥ - التنبيه الثاني في اختصاص التخيير بالمفتي و عدمه
و ثانيا: سلّمنا عدم حجّيّة لوازم مفاد الأصل العملي بمعنى عدم ترتّب اللوازم العقليّة على أصالة التخيير بعنوان الأصل العملي، و لكن لا دخل لنا باللوازم و ملازماته، بل نتعبّد بطرفي التخيير و مخيّر فيه، و هو الأخذ بهذا الخبر بتمام مفاده من المطابقي و الالتزامي و غيرهما، و عدم طريقيّته لا يمنع من التعبّد بالتخيير، و إلّا يمنع من حجّيته في المدلول المطابقي أيضا؛ إذ التعارض يقع أوّلا و بالذات في المدلول المطابقي.
فالتخيير هنا أصل عملي و مثبتاته ليست بحجّة، و لكن لا يسري هذا إلى الخبر الذي اخذ بعنوان طرفي التخيير، كأنّه قال الشارع: «أنت مخيّر في الأخذ بهذا الخبر في تمام مداليله و الأخذ بذاك الخبر في تمام مداليله»، و ليس معناه حجّيّة مثبتات الاصول، و لا يمكن القول بأنّه لا يمكن للشارع التعدّي من المدلول المطابقي كما لا يخفى، فهذا الوجه أقرب عندنا.
التنبيه الثاني: في اختصاص التخيير بالمفتي و عدمه
بعد ما عرفت من كون التخيير الذي يدلّ عليه أخباره هو التخيير في المسألة الاصوليّة، فهل يجوز للمجتهد الفتوى بالتخيير في المسألة الفرعيّة الراجعة إلى كون المقلّد مخيّرا في مقام العمل، أم التخيير ينحصر بالمجتهد و يجب عليه الأخذ بمضمون أحد الخبرين و الفتوى على طبقه، بعد ما علم أن جريان الاصول في الشبهات الموضوعيّة لا ينحصر بالمجتهد، بل يجوز للمقلّد أيضا إجراؤها؟
و أمّا في إجرائها في الشبهات الحكميّة فوجهان:
قد يقال: بانحصار الخطابات الواردة في المسائل الاصوليّة بخصوص المجتهد؛ نظرا إلى أنّه هو الذي يتحقّق عند موضوع تلك الخطابات؛ لأنّه هو