دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٩ - مقتضى الأصل بناء على الطريقيّة
قلت: لا مانع من التفكيك في الحجّيّة بالنسبة إلى الخبر الذي لم يعلم كذبه و يحتمل مطابقته للواقع بأنّه ساقط عن الحجّيّة بالنسبة إلى إثبات مدلوله المطابقي، و أمّا من حيث الانتقال إلى المدلول الالتزامي و إثبات دلالته الالتزاميّة فلا يسقط عن الحجّيّة عند العقل، فإنّ حجّيّة المدلول المطابقي بعنوان الطريقيّة إلى المدلول الالتزامي خارجة عن دائرة التعارض، فالحجّيّة باقية من هذه الجهة بعد ابتلاء مدلوله المطابقي بالمعارض و كون مدلوله الالتزامي مورد توافق كلا الخبرين المتعارضين.
هذا كلّه بناء على كون الوجه في اعتبار الخبر هو بناء العقلاء على العمل به في جميع امورهم كما أنّه هو الوجه.
و أمّا بناء على كون الدليل لحجّيّة خبر الواحد عبارة عن الآيات و الروايات التي استدلّ بها على ذلك، فتارة يقال بكونها مهملة غير شاملة لحال التعارض؛ لكونها في مقام إثبات حجّيته في الجملة من دون النظر إلى خصوصيّات مثل صورة التعارض و التخالف.
و اخرى بكونها مطلقة، و على هذا التقدير قد يراد بالإطلاق الإطلاق الشمولي اللحاظي بمعنى لحاظ الشمول و السريان بالإضافة إلى جميع أفراد الطبيعة، و قد يراد به الإطلاق الذاتي، فإن كانت الأدلّة مهملة غير شاملة لحال التعارض فيكون حكم صورة التعارض واضحا؛ إذ لا دليل حينئذ على حجّيّة واحد من الخبرين، فيسقطان عن الاعتبار الذي كان ثابتا لهما في حال عدم المعارضة و إن كانت مطلقة بالإطلاق الشمولي اللحاظي فاللازم أن يقال بثبوت التخيير في حال التعارض، و إلّا تلزم اللغوية؛ إذ لا يمكن الجمع بينهما و الأخذ بهما معا، و لا فائدة في التعبّد بصدورهما و رفع اليد عن مفادهما لتحقّق