دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٤ - موارد الدوران بين النسخ و التخصيص
التخصيص أو النسخ، و ثبوته بالنسبة إلى مورده قبل ورود الخاصّ مشكوك و متفرّع على كون الخاصّ نسخا، فالأمر يدور بين الأقلّ المتيقّن- أي عدم شمول الحكم العامّ لمورد الخاصّ بعد وروده- و الأكثر المشكوك- أي شموله لمورد الخاصّ قبل وروده- فينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بالنسبة إلى الأقلّ المتيقّن، و الشكّ البدوي بالنسبة إلى الأكثر، و مقتضى استصحاب عدم الوجوب أو جريان البراءة في المشكوك عدم كونه محكوما بحكم العامّ، و حينئذ تتحقّق نتيجة التخصيص و تقدّمه على النسخ.
و التحقيق: أنّ هذا الكلام صحيح على القول بانحلال العلم الإجمالي، إلّا أنّ العلم الإجمالي الواقعيّ لا التخيّليّ لا يكون قابلا للانحلال؛ إذ لا يعقل أن يكون ما هو قوامه به من الاحتمالين سببا لإفنائه و مؤثّرا في انقلابه إلى العلم التفصيلي و الشكّ البدوي؛ فإنّه مستلزم لكون الشيء سببا لانعدام نفسه، فدعوى أنّ العلم الإجمالي بالتخصيص و النسخ يتولّد منه تعيّن التخصيص ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه. كما قال به استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١].
مضافا إلى عدم صحّة جريان الأصل على القول بالانحلال أيضا؛ إذ الغرض من جريانه إثبات الحكم الظاهري للعالم الفاسق في فاصلة صدور العامّ و صدور الخاصّ، مع أنّا نعلم بوجوب إكرامه في هذا الزمان بحكم العامّ بلا إشكال، و لكن لا نعلم أنّ وجوب إكرامه يكون بنحو الحكم الواقعيّ، أو بنحو الحكم الظاهري فيما كان الخاصّ مخصّصا للعامّ، فلا مجال لجريان أصالة البراءة و الاستصحاب.
هذا كلّه إذا كان الاستمرار الزمانيّ مستفادا من الإطلاق المقامي، و أمّا إذا
[١] معتمد الاصول ٢: ٣٦١.