دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٨ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
أنّه يتحقّق الفرق بينهما بأنّ مفاد هذا الاحتمال أن تكون المخصّصات المنفصلة كاشفة عن اتّصال كلّ عام بمخصّصه، سواء صدر عن رسول اللّه ٦ أو عن سائر الأئمّة ٧، و قد خفيت علينا و وصلت إلينا منفصلة، و ما استفدناه من الرواية هو صدور جميع العمومات و المخصّصات من لسان رسول اللّه ٦ في زمانه، و ما ذكره سائر الأئمّة هو بيان ثان لما صدر عنه ٦ أوّلا.
مضافا إلى تحقّق المخصّصات المنفصلة أيضا بلسان رسول اللّه مع رعاية شرطها- أي قبل وقت العمل بالعامّ- و منشأ الاختلاف و عدم إيصال الأحكام إلينا بتمامها هو سدّ باب العلم و حرمان الناس من معدن الوحي و الحكمة.
و على هذا لا يلزم من الالتزام بالتخصيص في تلك المخصّصات الكثيرة تأخير البيان عن وقت العمل أصلا.
إذا عرفت ذلك: يقع الكلام في تقديم التخصيص على النسخ أو العكس فيما إذا دار الأمر بينهما، و قد ذهب إلى كلّ فريق، و لا بدّ قبل الورود في البحث من بيان أنّ محلّ النزاع يختصّ بمجرّد دوران الأمر بينهما مع قطع النظر عن وجود ما يدلّ بظاهره على ترجيح أحدهما.
فما أفاده المحقّق النائيني (قدّس سرّه)- من تقدّم التخصيص على النسخ؛ نظرا إلى أنّ النسخ يتوقّف على ثبوت حكم العامّ لما تحت الخاصّ من الأفراد، و مقتضى حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ هو عدم ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ، فيرتفع موضوع النسخ [١]- مورد للإشكال:
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٣٨.