دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٦ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا صاحب رسول اللّه ٦، رآه و سمع منه، و هو لا يكذب و لا يستحلّ الكذب على رسول اللّه ٦ و قد أخبر اللّه عن المنافقين بما أخبر و وصفهم بما وصفهم، فقال اللّه عزّ و جلّ وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [١]، ثمّ بقوا بعده و تقرّبوا إلى أئمّة الضلال و الدعاة إلى النار، بالزور و الكذب و النفاق و البهتان، فولّوهم الأعمال، و حملوهم على رقاب الناس، و أكلوا بهم من الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك في الدنيا إلّا من عصم اللّه، فهذا أوّل الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه ٦ فلم يحفظه على وجهه، و وهم فيه و لم يتعمّد كذبا، و هو في يده يرويه و يعمل به و يقول: أنا سمعته من رسول اللّه ٦، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوا، و لو علم هو أنّه وهم فيه لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه ٦ شيئا أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم، حفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون أنّه منسوخ إذ سمعوه لرفضوه.
و رجل رابع لم يكذب على اللّه و لا على رسول اللّه؛ بغضا للكذب، و تخوّفا من اللّه، و تعظيما لرسوله ٦، و لم يوهم، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمعه، و لم يزد فيه و لم ينقص، و حفظ الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ، و أنّ أمر رسول اللّه ٦ و نهيه مثل القرآن ناسخ و منسوخ، و عامّ و خاصّ، و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول اللّه ٦ الكلام له وجهان:
كلام خاصّ و كلام عامّ، مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه به، و ما عنى به رسول اللّه ٦، و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه ٦ كان يسأله فيفهم، و كان منهم
[١] المنافقون: ٤.