دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٥ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
يقرّبهم إلى الجنّة و يباعدهم عن النار [١].
و الإشكال في أنّ الأحكام التي بلّغها الرسول ٦ قد ضبطها و جمعها أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) في صحيفته، و هو أعلم الناس بعد رسول اللّه ٦ بذلك، لكنّهم أعرضوا عنه و زعموا استغنائهم بكتاب اللّه؛ لأجل استيلاء الشياطين على امورهم و تبعيّتهم لهم.
و الشاهد عليه ما أفاده أمير المؤمنين ٧ في جواب سليم بن قيس من تقسيم الصحابة إلى أربع طوائف، و تفصيل القضيّة: أنّه حكى أبان عن سليم، قال: قلت يا أمير المؤمنين، إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئا من تفسير القرآن، و من الرواية عن النبيّ ٦، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن النبيّ ٦ تخالف الذي سمعته منكم، و أنتم تزعمون أنّ ذلك باطل، أ فترى الناس يكذبون على رسول اللّه ٦ متعمّدين و يفسّرون القرآن برأيهم؟ قال:
فأقبل عليّ ٧ فقال لي: «يا سليم، قد سألت فافهم الجواب: إنّ في أيدي الناس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا منسوخا، و خاصّا و عامّا، و محكما متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللّه ٦ على عهده حتّى قام خطيبا فقال: أيّها الناس، قد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ معتمّدا فليتبوأ مقعده من النار، ثمّ كذب عليه من بعده حتّى توفّي رحمة اللّه على نبيّ الرحمة و ٦، و إنّما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس:
رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه ٦ متعمّدا، فلو علم المسلمون أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه و لم
[١] الوسائل ١٧: ٤٥، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات التجارة، الحديث ٢.