دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨ - لزوم الفحص في الشبهات الموضوعيّة
قال استاذنا السيّد الإمام ;: «إنّ الظاهر هو وجوب الفحص، فإنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا بعد الفحص و اليأس عن إحراز الصغرى- أي الموضوع- و الدليل على ذلك مراجعة العقلاء في امورهم. أ لا ترى أنّه لو أمر المولى عبده بإكرام ضيفه و تردّد بين كون زيد ضيفه أم غيره، و كان قادرا على السؤال من المولى و العلم بذلك، هل يكون معذورا في المخالفة مع عدم الإكرام؟
كلّا، فاللازم بحكم العقل الفحص و التتبّع في الشبهات الموضوعيّة أيضا» [١].
هذا ما ذكره ; هنا و لم يتعرّض إلى أزيد من ذلك، و التحقيق: أنّه كلام جيّد و قابل للالتزام، و أمّا البراءة النقليّة فقد يقع البحث فيها في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة، و قد يقع في الشبهات الموضوعيّة الوجوبيّة، أمّا الشبهات الموضوعيّة التحريميّة- كالشكّ في أنّ مائع كذا خمر أو خلّ- فقد ادّعى الشيخ الأنصاري ; الإجماع على عدم وجوب الفحص فيها، و جريان قاعدة الحلّيّة بدون الفحص، و ادّعاء الإجماع من مثله لا يكون قابلا للردّ، إلّا أنّه من الأدلّة اللبّيّة لا بدّ من الاقتصار فيها على القدر المتيقّن، فإنّ الفحص قد يحتاج إلى تعطيل الامور و المشقّة و مراجعة أهل الفنّ حتّى يتّضح الحال، و قد لا يكون كذلك بل يتّضح الحال بأدنى السؤال مثلا، و القدر المتيقّن منه هو الأوّل، دون الثاني. نعم، المستفاد من الأدلّة و مذاق الشرع هو التسهيل و التسامح في باب الطهارة و النجاسة، و جريان قاعدة الطهارة في صورة الشكّ بدون أيّ نوع من التفحّص.
و أمّا الشبهات الموضوعيّة الوجوبيّة كالشكّ في تحقّق الاستطاعة في الحجّ و النصاب في الزكاة و نحو ذلك فقد ذكر المحقّق النائيني ; هنا تفصيلا جيّدا،
[١] معتمد الاصول ٢: ٣١٥.