دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٤ - التعادل و التراجيح
و اليأس عن الظفر به، بخلاف غيرها من العمومات؛ إذ المخصّص يكون مبيّنا للعمومات القانونيّة و موضحا لها لا منافيا لها، و محلّ البحث و الكلام هنا هي مسألة التقنين و التشريع، فتكون علّة تقدّم الخاصّ على العامّ هو عدم رؤية العرف و العقلاء التنافي و التعارض بينهما في مقام التقنين و إن كان ظهور الخاصّ أضعف من ظهور العامّ.
و لكن كان لأعاظم الفن هنا كلمات و أقوال متعدّدة و لا بدّ من ملاحظتها:
و منها: ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) بعد بيان عناوين التخصيص و الورود و الحكومة: «أنّ ما ذكرنا- من الورود و الحكومة- جار في الاصول اللفظيّة أيضا؛ فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يعلم هناك قرينة على المجاز».
و تعبيره بالمجاز فقط مع ذكره في العنوان أصالة العموم أيضا؛ لأنّه قائل بأنّ التخصيص في العامّ مستلزم للمجازيّة، و تكون أصالة العموم من مصاديق أصالة الحقيقة، فيكون للعامّ و الخاصّ أيضا المعنى الحقيقي و المعنى المجازي، و اكتفاؤه في العنوان- بقرينة المجاز- مبتن على هذا القول، فأصالة العموم أيضا معتبرة ما إذا لم يعلم التخصيص.
ثمّ قال: «فإن كان المخصّص- مثلا- دليلا علميّا كان واردا على الأصل المذكور، فالعمل بالنصّ القطعيّ في مقابل الظاهر كالعمل بالدليل العلميّ في مقابل الأصل العمليّ».
و يرد عليه: أنّ تسمية هذا بالورود ليس بصحيح؛ لكونه تخصّصا، و الفرق بينهما كما ذكرنا: أنّ التخصّص خروج موضوعي واقعا و تكوينا، مثل خروج الجاهل عن عموم أكرم العلماء، و أمّا الورود فهو خروج موضوعي بمعونة