دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٠ - التنبيه الثاني عشر في الامور الاعتقاديّة
و إن كان الاستصحاب حجّة في الشريعة اللاحقة فصحّة التمسّك بالاستصحاب- لإثبات بقاء أحكام الشريعة السابقة- فرع حقّيّة الشريعة اللاحقة، و بعد الالتزام بحقّيّتها لم يبق مجال للاستصحاب؛ لليقين بارتفاع أحكام الشريعة السابقة حينئذ.
و إن كان مراده الثاني- أي إلزام المسلمين و دعوتهم إلى اليهوديّة- فنقول له: جريان الاستصحاب متوقّف على اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء، و ليس لنا يقين بنبوّة موسى إلّا من طريق شريعتنا، فإنّ التواتر لم يتحقّق في جميع الطبقات من زمان موسى إلى زماننا هذا، و التوراة الموجودة عند اليهود ليس هو الكتاب المنزل من اللّه سبحانه على موسى، و من راجعه يجد فيه ما يوجب العلم بعدم كونه من عند اللّه؛ من نسبة الزنا و الفواحش إلى الأنبياء و غير ذلك ممّا يجده من راجعها.
نعم، علمنا بنبوّة موسى لأخبار نبيّنا بنبوّته، فتصديقه يوجب التصديق بنبوّته، و هذا الاعتراف من المسلمين لا يضرّهم و لا يوجب جريان الاستصحاب في حقّهم- كما هو الظاهر- و هذا المعنى هو المحتمل من الحديث المتضمّن لجواب الرضا ٧ عن احتجاج الجاثليق بالاستصحاب، من أنّا معترفون بنبوّة كلّ موسى و عيسى أقرّ بنبوّة نبيّنا ٦، و ننكر نبوّة كلّ من لم يقرّ بنبوّة نبيّنا، فلا يرد- على الجواب المذكور- ما ذكره الشيخ ; من أنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم ليس كلّيّا حتّى يصحّ الجواب المذكور، بل جزئي حقيقي اعترف المسلمون بنبوّته، فعليهم إثبات نسخها.
و الحاصل: أنّه ليس لنا علم بنبوّة موسى إلّا بإخبار نبيّنا ٦، و هو كما يخبر بها يخبر بارتفاعها، فلا مجال للاستصحاب.