دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٨ - التنبيه الثاني عشر في الامور الاعتقاديّة
و كان لصاحب الكفاية ; هنا بيان جيّد، و هو قوله: «و أمّا الامور الاعتقاديّة التي كان المهمّ فيها شرعا هو الانقياد و التسليم و الاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الأعمال القلبيّة الاختياريّة، فكذا لا إشكال في الاستصحاب فيها حكما و كذا موضوعا فيما كان هناك يقين سابق و شكّ لاحق؛ لصحّة التنزيل، و عموم الدليل. و كونه أصلا عمليّا إنّما هو بمعنى أنّه وظيفة الشاكّ تعبّدا قبالا للأمارات الحاكية عن الواقعيّات، فيعمّ العمل بالجوانح كالجوارح.
و أمّا التي كان المهمّ فيها شرعا و عقلا هو القطع بها و معرفتها فلا مجال له موضوعا، و يجري حكما، فلو كان متيقّنا بوجوب تحصيل القطع بشيء- كتفاصيل القيامة- في زمان و شكّ في بقاء وجوبه يستصحب.
و أمّا لو شكّ في حياة إمام زمان فلا يستصحب لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع إمكانه، و لا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا إلّا إذا كان حجّة من باب إفادته الظنّ، و كان المورد ممّا يكتفى به أيضا، فالاعتقاديّات كسائر الموضوعات لا بدّ في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي يتمكّن من موافقته مع بقاء الشكّ فيه، كان ذاك متعلّقا بعمل الجوارح أو الجوانح [١].
و التحقيق: النبوّة كالولاية و الإمامة تكون من المناصب المجعولة كما يستفاد من ظواهر الآيات، كقوله تعالى: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٢]، و لا تكون ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها قهرا، و إن
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٣٨- ٣٣٩.
[٢] البقرة: ١٢٤.