دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٩ - الأمر الثاني أنّه لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتّب عليه بين أن يكون مجعولا شرعا بالاستقلال أو بمنشإ انتزاعه
الطهارة بما أنّها حالة نفسانيّة قابلة للدوام و البقاء حكم شرعي وضعي، و جريان الاستصحاب فيها لا يحتاج إلى حكم شرعي آخر.
و كان لبعض الأعلام ; بيان يشبه هذا المعنى، إلّا أنّ إرجاعه المسألة إلى مقام الامتثال ليس بصحيح، فإنّه قال: «الظاهر أنّ الحكم بوجود الشرط قابل للتعبّد، و معنى التعبّد به هو الاكتفاء بوجوده التعبّدي و حصول الامتثال، فإنّ لزوم إحراز الامتثال و إن كان من الأحكام العقليّة إلّا أنّه معلّق على عدم تصرّف الشارع بالحكم بحصوله، كما في قاعدتي الفراغ و التجاوز، فإنّه لو لا حكم الشارع بجواز الاكتفاء بما أتى به المكلّف فيما إذا كان الشكّ بعد الفراغ أو بعد التجاوز لحكم العقل بوجوب الإعادة لإحراز الامتثال من باب وجوب دفع الضرر المحتمل، لكنّه بعد تصرّف الشارع و حكمه بجواز الاكتفاء بما أتى به ارتفع موضوع حكم العقل؛ لكونه مبنيّا على دفع الضرر المحتمل، و لا يكون هناك احتمال الضرر، فكذا الحال في المقام فإنّ معنى جريان الاستصحاب في الشرط هو الاكتفاء بوجوده الاحتمالي في مقام الامتثال بالتعبّد الشرعي» [١].
و يرد عليه: أنّه لا بدّ من إرجاع الاكتفاء بوجوده الاحتمالي في مقام الامتثال إلى التوسعة في مقام الجعل و التقنين؛ إذ لا يعقل أن يكون المعتبر لصلاة الشاكّ جزءا أو شرطا واقعيّا و لكن يكتفى الشارع بفاقده في الواقع في مقام الامتثال، و معناه نفى الجزئيّة أو الشرطيّة عن صلاته، فكيف يجمع بين بقاء الجزئيّة أو الشرطيّة بقوّتها و اكتفاء الشارع بما هو ناقص و باطل في مقام الامتثال؟! و حلّ المعضلة منحصر بتوسعة دائرة الشرطيّة و الجزئيّة في مقام الجعل و التقنين.
و هذا المعنى يجري بعينه في استصحاب وجود المانع، فإنّ معناه توسعة
[١] مصباح الاصول ٣: ١٧٤.