دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٠ - حال معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
المغلي، لا المغلي المشكوك فيه، و استصحاب الحلّيّة المنجّزة متقوّم بالشكّ، فيكون لسانه إثبات الحلّيّة للمغلي المشكوك فيه بما هو كذلك، و لا ريب في تقديم الأوّل على الثاني و حكومته عليه، لأنه بإثبات الحرمة لذات المغلي يرفع الشكّ الذي هو موضوع استصحاب الحلّيّة، فالاستصحاب الأوّل يجري قبل الغليان، و بعد الغليان يكون المستصحب- أي الحكم التعليقي الذي يصير فعليّا متعلّقا بذات الموضوع و رافعا للشكّ، فلا يبقى مجال لاستصحاب الحلّيّة التنجيزيّة [١].
و التحقيق: أنّ بيان الإمام ; في مقام الجواب عن المعارضة بيان دقيق لحكومة استصحاب الحرمة التعليقيّة على استصحاب الحلّيّة المطلقة، إلّا أنّه صرّح بأنّ الحرمة التعليقيّة قبل تحقّق المعلّق عليه شرعيّة، و هكذا الحرمة الفعليّة بعد تحقّق المعلّق عليه، و هكذا ترتّبها عليها.
و هو لا يخلو عن مناقشة بأنّه كما أنّ الملازمة بين وجوب ذى المقدّمة و وجوب المقدّمة في باب مقدّمة الواجب تكون عقليّة، كذلك لا يبعد أن يكون ترتّب الحرمة الفعليّة الشرعيّة بعد المعلّق عليه على الحرمة التعليقيّة الشرعيّة عقليّة، و لكنّه لا يوجب الخلل في أصل غرضه من رفع الشكّ عن المسبّب تعبّدا بجريان الاستصحاب في السبب.
أمّا ما ذكره صاحب الكفاية ; من ارتباط الاستصحاب التنجيزي بالحلّيّة المغيّاة فهو أجنبي عن مراد المستشكل، فإنّ مراده من الاستصحاب التنجيزي عبارة عن الحلّيّة المطلقة، و يقول: إنّ الزبيب قبل الغليان حلال قطعا بالحلّيّة المطلقة، و بعد الغليان نشكّ في بقائها و زوالها فنجري استصحاب بقاء الحلّيّة.
[١] الاستصحاب: ١٤٥- ١٤٦.