دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٨ - حال معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
للزبيب و إن كان مسبّبا عن الشكّ في بقاء الحرمة التعليقيّة له، إلّا أنّ جريان استصحاب الحرمة التعليقيّة بعنوان الأصل السببي لا يوجب حرمة الزبيب بعد الغليان شرعا و تعبّدا، فإنّها ليست من الآثار الشرعيّة لجعل الحرمة للعنب على تقدير الغليان مطلقا، بلا اختصاص لها بحال كونه عنبا، بل هي من اللوازم العقليّة، فلا مجال للحكومة، فيبقى التعارض بحاله [١].
و قال استاذنا السيّد الإمام ;: «و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ استصحاب الحرمة التعليقيّة حاكم على استصحاب الإباحة كسائر الحكومات؛ لأنّ شرط حكومة أصل آخر- كما أشرنا إليه- أمران: أحدهما: كون أحد الشكّين مسبّبا عن الآخر.
الثاني: أن يكون جريان الأصل في السبب رافعا للشكّ عن المسبّب تعبّدا، فاستصحاب كرّيّة الماء يكون حكمه طهارة الثوب المغسول به بحسب الكبرى الشرعيّة من «أنّ الكرّ مطهّر»، فيرفع الشكّ في أنّ الثوب طاهر أو لا؛ لأنّ الشكّ في الطهارة و النجاسة متقوّم بطرفي الترديد، فإذا وقع التعبّد بالبناء على أحد طرفي الترديد يرفع الشكّ قهرا.
و إن شئت قلت: إنّ الشكّ في الطهارة و النجاسة شكّ واحد و حالة ترديديّة واحدة يكون أحد طرفيها الطهارة و الآخر النجاسة، فإن قيست هذه الحالة الترديديّة بالنسبة إلى وجود الطهارة و عدمها تكون شكّا في الطهارة و عدمها، و بالنسبة إلى وجود النجاسة و عدمها تكون شكّا في النجاسة و عدمها.
و إن قيست بالنسبة إلى الطهارة و النجاسة تكون شكّا فيهما، فلا تكون في النفس إلّا حالة واحدة ترديديّة، يكون أحد طرفيها الطهارة و الآخر النجاسة،
[١] مصباح الاصول ٣: ١٤١.