دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢ - أدلّة وجوب الفحص
التّنجز بالنسبة إلى جميع الأفراد الواقعيّة لذلك العنوان يصير القسم الأوّل أيضا كالقسم الثاني في عدم الانحلال، بل أولى منه؛ لأنّ العنوان فيه يكون متعلّقا للحكم الشرعى بخلاف القسم الثاني.
و ثالثا: أنّ ما أجاب به عن المناقشة الثانية لا يتمّ بناء على مذهبه من أنّ المقام من قبيل القسم الثاني من العلم الإجمالي؛ لأنّ العلم الإجمالي العامّ تعلّق بعنوان «ما في الكتب» أعمّ من الكتب التي بأيدينا، أو بعنوان «ما في الشريعة» و قد فرض أنّ تعلّقه به يوجب تنجّزه بجميع أفراده الواقعيّة، و لا يعرض له الانحلال و إن تردّد بين الأقلّ و الأكثر، كما هو غير خفي.
ثمّ إنّ مثال الطومار الذي ذكره لا يكون مرتبطا بالمقام؛ لأنّ وجوب الفحص التامّ في جميع صفحات الطومار ليس من آثار العلم الإجمالي باشتغال ذمّته لزيد، بل يجب الفحص فيها و لو بدون العلم الإجمالي و كون الشبهة بدوية، كما سيأتي أنّ هذا المحقّق يلتزم بوجوب الفحص في مثل المثال و لو مع عدم العلم الإجمالي، فتدبّر جيّدا [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و لكن الجواب عن هذا الوجه ما ذكرناه من عدم ارتباطه بالمقام، و بحث شرائط جريان البراءة خارج عن دائرة العلم الإجمالي.
و الحاصل: أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان قاعدة عقليّة لا تجري مع عدم الفحص، فالصحيح الاستدلال لذلك بحكم العقل بوجوب الفحص و عدم حكمه بقبح العقاب قبل المراجعة إلى مظانّ ثبوت التكليف و بيانه، و مع ذلك لا مجال لدعوى الإجماع القطعي على وجوبه؛ ضرورة أنّه على تقدير ثبوته لا يكون حجّة بعد قوّة احتمال أن يكون مستند الجمعين هو هذا الحكم العقلي
[١] معتمد الاصول ٢: ٣١١- ٣١٢.