دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٣ - الثالث أنّ التعليق قد يكون في كلام الشارع
مثلا: لو ورد: «أنّ الماء البالغ حدّ الكرّ لا ينجّسه شيء»، و «أنّ العصير المغلي يحرم» يحكم العقل بأنّ الماء إذا بلغ قد كرّ لا ينجّسه شيء، و أنّ العصير إذا غلى يحرم، لكن ليس هذا من التعليق الشرعي، بل هو تعليق عقليّ يدركه العقل من القضيّة المنجّزة. و هذا التعليق قد يكون في الأحكام كما عرفت، و قد يكون في الموضوعات، كما يحكم بأنّ الماء إذا بلغت مساحته ثلاثة أشبار و نصفا طولا و عرضا و عمقا فهو كرّ، و يحكم على الماء الناقص عن الكرّ بمنّ بأنّه إذا زيد عليه منّ يصير كرّا، و هذا تعليق عقلي في الموضوع، كما أنّ ما مرّ تعليق عقلي في الحكم، و يمكن أن يقع التعليق في الموضوع في كلام الشارع و يرجع إلى التعبّد بوجود موضوع الحكم على تقدير كذائي و ترتيب آثاره عليه على فرض تحقّقه.
الرابع: إذا اخذ عنوان في موضوع حكم يكون ظاهرا في الفعليّة، فإذا قيل:
«الكرّ معتصم» و «المستطيع يجب عليه الحجّ» يكون ظاهرا في أنّ الكرّ الفعلي معتصم، و المستطيع الفعلي يجب عليه الحجّ و هكذا، و هذا واضح.
لكن يقع الكلام في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» أنّ الميزان فعليّة اليقين و الشكّ، أو فعليّة المتيقّن؟ فعلى الأوّل لا ينظر إلى المتيقّن هل هو متحقّق فعلا أم لا، بخلاف الثاني.
و قد مرّ الكلام فيه سابقا، و قلنا: إنّ الحقّ- بحسب النظر إلى أدلّة الاستصحاب، و مناسبة الحكم و الموضوع، و أنّ اليقين لإبرامه لا ينقض بالشكّ؛ لعدم إبرامه- أنّ الموضوع هو نفس اليقين و الشكّ بما أنّ اليقين طريق و كاشف، فلا يعتبر فيه إلّا فعليّة الشكّ و اليقين.
نعم، لا بدّ و أن يكون المستصحب ممّا يترتّب على التعبّد به أثر عملي، فلو