دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٢ - الثالث أنّ التعليق قد يكون في كلام الشارع
تحتمل ثبوتا لامور:
منها: جعل الحكم متعلّقا بموضوعاتها على تقدير شيء، فيكون المجعول في قوله: «إذا غلى العصير حرم» هو حرمته على تقدير الغليان، و في قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» هو الاعتصام على تقدير الكرّيّة.
و منها: جعل الحكم متعلّقا بموضوع متقيّد بعنوان، فيكون المجعول فيهما هو الحرمة المتعلّقة بالعصير المغلي و الاعتصام للماء البالغ حدّ الكرّ، فيكون قوله:
«إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» عبارة اخرى عن أنّ الكرّ لا ينجّسه شيء، فيكون التعبير بذلك تفنّنا في البيان أو تنبيها على أنّ السرّ في نجاسة المغلي هو غليانه، و في اعتصام الماء هو كرّيّته، و على هذا يكون الموضوع مركّبا من ذات و قيد.
و منها: جعل سببيّة المعلّق عليه للمعلّق، فيكون مفاد القضيّتين أنّ الغليان سبب للحرمة و الكرّيّة للاعتصام.
و منها: جعل الملازمة بين الكرّيّة و الاعتصام و الحرمة و الغليان.
كلّ ذلك محتمل بحسب مقام الثبوت، أمّا الأوّلان فلا كلام فيهما، و أمّا الأخيران فقد مرّ التحقيق في مثلهما في الأحكام الوضعيّة و قلنا: إنّ السببيّة و الملازمة و أمثالهما قابلة للجعل، و إنّ المنكر لإمكانه فيها خلط بين التكوين و التشريع و بين السببيّة الحقيقيّة التكوينيّة و الاعتباريّة القانونيّة.
و أمّا بحسب مقام الإثبات و الاستظهار من الأدلّة فهو خارج عمّا نحن بصدده و الأدلّة مختلفة بحسب المقامات و مناسبات الأحكام و الموضوعات.
الثالث: أنّ التعليق قد يكون في كلام الشارع
كأمثال ما ذكرناه، و قد لا يكون في كلامه لكن العقل يحكم به.