دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٨ - كيفيّة جعل الأحكام الوضعيّة و احتمالاتها
له الجزئيّة أو الشرطيّة، و جعل الماهيّة و اختراعها ليس إلّا تصوير ما فيه المصلحة المهمّة الموجبة للأمر بها، فتصوّرها بأجزائها و قيودها لا يوجب اتّصاف شيء منها بجزئيّة المأمور به أو شرطه قبل الأمر بها، فالجزئيّة للمأمور به أو الشرطيّة له إنّما ينتزع لجزئه أو شرطه بملاحظة الأمر به، بلا حاجة إلى جعلها له، و بدون الأمر به لا اتّصاف بها أصلا و إن اتّصف بالجزئيّة أو الشرطيّة للمتصوّر أو لذي المصلحة، كما لا يخفى.
و أمّا النحو الثالث: فهو كالحجّيّة و القضاوة و الولاية و النيابة و الحرّيّة و الرّقيّة و الزّوجيّة و الملكيّة إلى غير ذلك، حيث إنّها و إن كان من الممكن انتزاعها من الأحكام التكليفيّة التي تكون في مواردها- كما قيل- و من جعلها بإنشاء أنفسها، إلّا أنّه لا يكاد يشكّ في صحّة انتزاعها من مجرّد جعله تعالى، أو من بيده الأمر من قبله- جلّ و علا- لها بإنشائها، بحيث يترتّب عليها آثارها، كما يشهد به ضرورة صحّة انتزاع الملكيّة و الزوجيّة و الطلاق و العتاق بمجرّد العقد أو الإيقاع ممّن بيده الاختيار بلا ملاحظة التكاليف و الآثار، و لو كانت منتزعة عنها لما كاد يصحّ اعتبارها إلّا بملاحظتها، و للزوم أن لا يقع ما قصد، و وقع ما لم يقصد.
كما لا ينبغي أن يشكّ في عدم صحّة انتزاعها عن مجرّد التكليف في موردها، فلا ينتزع الملكيّة عن إباحة التصرّفات، و لا الزّوجيّة من جواز الوطء، و هكذا سائر الاعتبارات في أبواب العقود و الإيقاعات.
فانقدح بذلك أنّ مثل هذه الاعتبارات إنّما تكون مجعولة بنفسها، يصحّ انتزاعها بمجرّد إنشائها كالتكليف، لا مجعولة بتبعه و منتزعة عنه» [١].
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٠٣.