بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
ووجه الاستدلال بهذه الرواية: أن الإمام ٧ لم يحكم ببطلان الوصية بعتق الرقبة الموالية بمجرد عدم وفاء المال المخصص له بذلك، ليرجع المال إلى الورثة، بل حكم بلزوم شراء رقبة مسلمة من غير الموالين، مما يدل على أنه مع تعذر صرف المال في المورد الموصى به يصرف في ما هو الأقرب إلى مورد الوصية.
ولكن هذا الخبر أيضاً مخدوش سنداً، لعدم ثبوت وثاقة علي بن أبي حمزة كما مرَّ مراراً.
وأما دلالة فهو أبعد عن المناقشة من الأخبار السابقة عليه، لأن الوصية في مورده مما لا يُحرز كونها على نحو تعدد المطلوب، فإن اعتبار الموالاة في من يُعتق أو يتصدق عليه ونحو ذلك يُعدّ عند كثير من الموالين من قبيل القيد اللُّبي الذي ينتفي المقيد بانتفائه، أي إذا لم تكن الرقبة موالية فلا يريد الموالي عتقها، وإذا لم يكن الفقير موالياً فلا يريد التصدق عليه، وهكذا.
ومع ذلك نجد أن الإمام ٧ حكم بوجوب صرف المال في عتق رقبة من سائر الناس، فيدل على عدم بطلان الوصية بالمرّة، بل لزوم صرف المال في ما هو الأقرب إلى مورد الوصية.
لكن يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد من هذه الرواية هو أنه إذا كان متعلق الوصية من قبيل المقيد بقيد وتعذر تحقيق القيد فلا يسقط الأصل بذلك.
وأما مع تعذر أصل العمل الموصى به ــ كما هو محل البحث ــ فهل تبطل الوصية بالمرة أو ينتقل إلى بعض الخيرات والمبرات الأخرى، مما هي أقرب إلى نظر الموصي أو مطلقاً، هذا ما لا يمكن استفادته من الرواية، فليتأمل.
الخامس: موثقة سماعة [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أوصى أن يُعتق عنه نسمة بخمسمائة درهم من ثلثه، فاشترى نسمة بأقل من خمسمائة درهم، وفضلت فضلة، فما ترى؟ قال: ((تدفع الفضلة إلى النسمة من قبل أن تُعتق ثم تعتق عن الميت)).
[١] الكافي ج:٧ ص:١٩. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٩. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢١.