بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - البحث في ما يترتب على القول بلزوم قضاء الحج عن الميت من بلده
والقرينة على ذلك موجودة في المقام، وهي ارتكاز المتشرعة القائم على استبعاد أن تشتغل ذمة الشخص بعد وفاته بأزيد مما كانت تشتغل به في حال حياته، فإن ذمة الميت كانت تشتغل بالحج الذي يبتدأ بالإحرام من الميقات ولم يكن يلزمه في حال حياته قصد الحج من حين الخروج من بلده إلى حين وصوله إلى الميقات، بل كان يلزمه طيّ الطريق إليه بأيّ قصد كان مقدمة لأداء الواجب.
فلو قلنا بأن ذمته لا تبرأ بعد وفاته إلا بالحج البلدي عنه اقتضى ذلك اشتغال ذمته بما يزيد على ما اشتغلت ذمته به في حال حياته، وهو طيّ الطريق من بلده إلى الميقات بقصد الحج، وهذا خلاف ارتكاز المتشرعة، وهذا الارتكاز من قبيل القرينة الحافة بما ورد من الأمر بالحج عنه من البلد فيمنع من انعقاد ظهوره في كونه أمراً إرشادياً ولذلك يحمل على كونه أمراً مولوياً لا يستتبع إلا الإثم على تقدير المخالفة عن علم وعمد.
وهذا البيان لا بأس به لو كان مستند القائل بوجوب الحج البلدي هو النصوص، وأما إذا كان يرى ذلك على مقتضى القاعدة من حيث كون طيّ الطريق جزءاً من الحج ــ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ــ فمن الواضح أن هذا البيان لا يتم في الردّ عليه.
الثاني: أن مقتضى القول الثاني المذكور ــ بكلا وجهيه ــ هو أن ما يبقى على ملك الميت من تركته لأداء الحج عنه أو ما يتعلق بها من حق الحج بعد الانتقال إلى الورثة ــ على الخلاف بين القول بالملك والقول بالحق ــ هو كلفة الحج البلدي، وإن لم يمكن فكلفة الحج من الميقات أو مما دون الميقات على الترتيب المذكور آنفاً.
إن قلت: إذا كان ما يبقى على ملك الميت أو متعلقاً لحق الحج في التركة هو كلفة الحج البلدي مع سعتها له فكيف يخرّج ما ذهب إليه أصحاب الوجه الأول ومنهم الشهيد الأول (قدس سره) من أنه مع أداء الحج الميقاتي يكون الفاضل للورثة؟!
قلت: يمكن تخريجه على أساس بقاء جزء من التركة على ملك الميت لأداء