بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - هل تصدي الودعي لأداء الحج عن الميت رخصة أم تكليف؟
ثبوت الحكم المذكور ومنها اعتبار إذن الإمام ٧ .
نعم يمكن أن يقال: إن الظاهر من الصحيحة الأخرى لبريد بن معاوية عدم اعتبار إذن الإمام، حيث إن كلامه ٧ فيها لم يكن بياناً لحكم جزئي بل بياناً لحكم كلي، فيمكن التمسك بإطلاقه لعدم اعتبار إذن الإمام ٧ أو نائبه في مثل ذلك.
ولكن هذا أيضاً مخدوش، لأن كلامه ٧ لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة، فلم ينعقد لها ظهور في الإطلاق كما هو واضح [١] .
الأمر الثاني: هل أن التصدي لأداء الحج من الوديعة تكليف متوجه إلى الودعي أو مجرد رخصة في حقه يمكنه عدم القيام به؟
نُسِب إلى الأكثر أنه ترخيصٌ صِرف، لتعبيرهم بالجواز دون الوجوب، كما مرَّ في كلمات الشيخ وابن إدريس والمحقق وغيرهم. وإن كان قد يستظهر منهم إرادة الجواز في مقابل الحرمة لا الوجوب، أي أن الحكم عندهم هو الوجوب ولكن عبروا بالجواز، لأن المورد من موارد توهم الحظر، وهذا ليس ببعيد، بل هو ظاهر المحقق (قدس سره) الذي خص الحكم بصورة العلم بتخلف الورثة عن أداء الحج وخرجّه على القاعدة من حيث بقاء مقدار الحج على ملك الميت، فإن المناسب لما ذكره هو القول بالوجوب لا الجواز.
وكيفما كان فالمذكور في كلمات غير واحد هو الوجوب، وهو ظاهر كلام العلامة (قدس سره) حيث قال [٢] : (فليستأجر من يحج عنه، وليدفع الوديعة في الإجارة بأجرة المثل).
وقد أفتى به أيضاً السيد صاحب العروة (قدس سره) ووافقه عليه السيد الأستاذ (طاب ثراه) وغيره من المعلقين.
ومستند القائلين بالوجوب هو ظهور صيغة الأمر في قوله ٧ : ((حُجّ
[١] تجدر الإشارة إلى أنه بناءً على اعتبار إذن الإمام ٧ من جهة قصور صحيحة بريد عن الدلالة على عدم اعتباره يشكل الاكتفاء بإذن الحاكم الشرعي إلا مع الالتزام بثبوت نيابته عن الإمام وولايته في الأمور العامة، فتأمل.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١٠٥.