بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٨ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
تثبت وثاقته ــ كون أصل الكتاب معروفاً ومعلوم الانتساب إلى صاحبه، بل لا بد أن تكون نسخه معروفة متداولة في ذلك العصر بحيث يُطمئن بعدم الدسّ والتزوير ونحوهما في تلك النسخة، فإنه متى ما كان الكتاب كثير النسخ يضعف احتمال وقوع التغيير والتبديل في نسخته الواصلة إلى الشخص عن طريق من لم تثبت وثاقته.
ولم يعلم أن جميع الكتب التي اعتمدها أصحاب الجوامع في تآليفهم إنما كانت من هذا القبيل، أي متداولة النسخ بكثرة، بل المظنون ــ بمقتضى القرائن والشواهد ــ خلاف ذلك. وليس مقصود الصدوق (قدس سره) بقوله في مقدمة الفقيه [١] من أن: (جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعول وإليها المرجع)، أن جميع تلك الكتب كانت متداولة النسخ بحد يستغنى معه عن الطرق إلى نُسخها، بل مقصوده أنها كانت كتباً مشتهرة بين الأصحاب من حيث الاعتماد عليها والأخذ بما ورد فيها. ولا ينافي ذلك لزوم التأكد من صحة نسخها من خلال طرق صحيحة أو بعض الشواهد والقرائن.
والحاصل: أن محاولة تصحيح روايات سهل بن زياد في الكافي بصورة عامة من حيث كونه من مشايخ الإجازة غير تامة.
نعم يظهر من العلامة المجلسي الأول (قدس سره) أنه يتبنى هذه المحاولة ولو بصورة محدودة وذلك بالنسبة إلى خصوص الروايات التي رواها عن الحسن بن محبوب وابن أبي نصر البزنطي.
قال (قدس سره) [٢] عند تعرضه لإحدى روايات سهل المروية عن البزنطي في الكافي: (وطريق الكليني وإن كان فيه سهل بن زياد لكن الظاهر أنه شيخ إجازة كتاب ابن أبي نصر هنا وفي كل المواضع، لأنه ليس بصاحب كتاب، وكتاب ابن أبي نصر وأمثاله مثل حماد وابن أبي عمير وصفوان كان متواتراً عندهم).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣.
[٢] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٤٣٤.