بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - تقديم الحج على سائر الوصايا عند عدم اتساع الثلث لجميعها
وليس في إخراجها من التركة الأعم من الثلث والأصل ليتمّ التقديم على وفق القاعدة.
توضيح ذلك: أنه إذا كان الحكم بوجوب إخراج حجة الإسلام من الثلث عند الوصية بذلك مطلقاً أي غير مقيّد بكفاية المتبقي من الثلث لسائر الوصايا، وكان وجوب إخراج سائر الوصايا من الثلث مقيداً بسعة الثلث لها بعد استثناء ما يفي بنفقة حجة الإسلام على تقدير الوصية بإخراجها من الثلث، لكان ذلك من قبيل الواجبين اللذين يكون أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً، ويكون المطلق بثبوته رافعاً لموضوع المشروط فلا يصلح لمزاحمته.
نظير الواجبين الأهم والمهم ــ بناءً على الالتزام بالترتب ــ فإن الأهم مطلق من حيث امتثال المهم وعدمه، ولكن المهم مشروط بعدم امتثال الأهم، فإذا امتثل الأهم لم يصبح المهم فعلياً.
ولكن في مورد الأهم والمهم يكون الشرط في فعلية المهم هو عدم امتثال الأهم، وأما هنا فالشرط في وجوب إخراج البقية من الثلث هو عدم وجوب إخراج الحج منه من غير تقييد، فإذا ثبت وجوب إخراجه كذلك لم يجب إخراج البقية من الثلث.
هذا إذا ثبت وجوب إخراج حجة الإسلام من الثلث من غير تقييد بوفاء الباقي بتنفيذ بقية وصايا الميت، ولكن هذا ما لم يثبت، بل هو أول الكلام، فكيف يلتزم بتقديم حجة الإسلام على سائر الوصايا من باب أن وجوبها مطلق ووجوب تنفيذ البقية مشروط فيكون الأول رافعاً لموضوع الثاني؟!
وأما كون وجوب إخراج حجة الإسلام من مجمل التركة مطلقاً وإن لم يسعها الثلث وكون وجوب إخراج المستحبات مشروطاً بسعة الثلث لها، فهو لا يقتضي وجوب إخراج حجة الإسلام من الثلث مقدماً على سائر الوصايا عند عدم وفاء الثلث بالجميع. بل أقصى ما يقتضيه هو أحد أمرين إما وجوب إخراجها من الثلث مقدماً على سائر الوصايا، وإما وجوب إخراجها من الثلث والأصل معاً بتتميم ما يخصها من الثلث بمقدار من الأصل، فلا وجه للالتزام