بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - لزوم صرف التركة التي لا تفي بكلفة الحج في أداء ديون الميت
ولزيادة التوضيح أقول: إذا كانت التركة قاصرة عن الوفاء بنفقة الحج فلا يمكن أن تكون مشمولة لدليل وجوب إخراج حجة الإسلام من التركة، سواء أكان مفاده هو بقاء مقدار الحج على ملك الميت مع تعلق حق الحج به ــ كما هو رأي جمع ــ أم كان مفاده انتقال التركة بتمامها إلى الورثة مع تعلق حق الحج بها، فإنه لا يعقل شيء من الأمرين في مثل ذلك، فإن بقاء التركة على ملك الميت متعلقة لحق الحج أو تعلق الحج بها بعد انتقالها إلى الورثة فرع اتّساعها لإخراج الحج منها، وإلا فما هو معنى تعلق حق الحج بمال لا يفي بالوفاء بنفقته؟!!
أي أن الاعتبار القانوني ــ وهو تعلق حق الحج بالتركة ــ مما لا مورد له في مثل ذلك، ويعدّ لغواً ولا يصدر من الحكيم.
وإذا لم يمكن تعلق حق الحج بالتركة فقصور دليل وجوب إخراج الحج من تركة الميت عن اقتضاء ثبوت حق له فيها واضح.
هذا على مسلك الحق، ونظيره الحال على مسلك الملك، لأن بقاء التركة على ملك الميت إنما هو على أساس تعلق حق الحج بها، فإذا لم يمكن ذلك فليس لدليل وجوب إخراج الحج من التركة اقتضاء بقائها التركة على ملك الميت، إلا إذا بُني على أن مفاده هو ثبوت حكمين مستقلين: وضعي وهو بقاء تركة الميت المشغولة ذمته بالحج على ملكه إلا في الزائد على نفقة الحج. وتكليفي وهو وجوب صرف التركة في أداء الحج عنه، فإنه بناءً عليه يمكن لقائل أن يقول: إن الحكم الأول ثابت في محل البحث، لفرض أنه لا زيادة في التركة على نفقة الحج، بل هي تنقص عنها، فلا بد من البناء على كونها باقية على ملك الميت. وأما الحكم الثاني فهو الذي لا يمكن تنفيذه فيسقط بطبيعة الحال، وعندئذٍ تصل النوبة إلى البحث عما ينبغي أن يعمل بما بقي على ملك الميت من التركة.
ولكن من الواضح أن مفاد دليل وجوب إخراج الحج من التركة ليس كما ذكر، بل مجرد أن الحج بمنزلة الدين يُخرج من أصل التركة مقدماً على الإرث. ولكن القائل بمسلك الملك في الدين قال بمثله في الحج، تنزيلاً له منزلة