بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - تقديم الحج على سائر الوصايا عند عدم اتساع الثلث لجميعها
في ما لا يخالف الشرع فإن الوصية بإخراج الحج من الثلث مع وفائه به ليس مخالفاً للشرع.
هذا بحسب القاعدة.
وأما النص الوارد في المسألة فهو يطابق مقتضى القاعدة، وهو صحيح معاوية بن عمار [١] المروي في الكتب الأربعة بصور مختلفة، منها أنه قال في حديث: دخلت على أبي عبد الله ٧ فقلت له: إن امرأة من أهلي ماتت وأوصت إليَّ بثلث مالها، وأمرت أن يعتق عنها، ويُتصدق عنها، ويُحج عنها، فنظرت فيه فلم يبلغ، فقال: ((أبدأ بالحج فإنه فريضة من فرائض الله عزّ وجل، ويُجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة)).
والصحيحة بهذا المتن واضحة الدلالة على نفوذ وصية الشخص بإخراج حجة الإسلام من ثلثه، وسيأتي الكلام حولها إن شاء الله تعالى.
هذا تمام الكلام في المورد الأول.
المورد الثاني: في تقديم الحج على سائر الوصايا عند المزاحمة أي عندما لا يتسع الثلث لجميعها، ولكنه وافٍ بنفقة الحج.
والوصايا الأخرى تارة تكون من قبيل الخيرات والمستحبات. وأخرى من قبيل الواجبات البدنية كالصلاة والصيام، أو المالية كالنذورات والكفارات التي لا تخرج من الأصل على الصحيح. وثالثة تكون من قبيل ديون الناس، أو من قبيل الحقوق الشرعية، كالزكاة والخمس المنتقلين إلى الذمة، وهذه مما تُخرج من الأصل.
ونجعل مورد البحث أولاً في خصوص ما إذا كانت الوصايا الأخرى من قبيل الخيرات والمبرات، ومنه يظهر الحال في سائر الموارد.
والكلام يقع تارة في ما تقتضيه القاعدة، وأخرى في ما يستفاد من النصوص الواردة في المسألة.
أما في ما تقتضيه القاعدة فذكر السيد الحكيم (رضوان الله تعالى
[١] الكافي ج:٧ ص:١٩. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢١. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٦.