بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
(الوجه الثاني): ما ربما يظهر من كلام المحقق التستري [١] في ترجمة محمد بن مروان من أن المراد من الجملة المذكورة هو أن العامة أسندوا عنه، أي رووا عنه.
وهذا الوجه ضعيف أيضاً، لعدم القرينة عليه، فإن مجرد وجود روايات لبعض هؤلاء في كتب الجمهور لا يقتضي إرادة ما ذكره (قدس سره) .
(الوجه الثالث): ــ وهو العمدة ــ ما كان يذكره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في مجلس الدرس، ولاحظت أخيراً ما يقرب منه في كلمات عدد من الباحثين، وهو أن المراد أن هؤلاء الرجال قد رووا عن الإمام ٧ أحاديث مسندة إلى النبي ٦ .
توضيح ذلك: أن الفعل (أسند) متعدياً بحرف الجر (عن) مما يتداول استخدامه في كلمات الجمهور ــ وقلّما يوجد في كلمات أصحابنا ــ والذي لاحظته بالتتبع أنه يكون على أنحاء ثلاثة ..
النحو الأول: أن يقال: (أسند فلان عن فلان) ويراد أنه روى عنه. ومن هذا القبيل ما ورد بشأن صحابة النبي ٦ كقولهم [٢] : (أسند عبد الله بن زيد عن رسول الله هذا الحديث)، وقولهم [٣] : (ما أسند خرشة عن النبي ٦ )، وقولهم [٤] : (ما أسند سعد بن معاذ عن رسول الله ٦ )، وقولهم [٥] : (أسند ابن مسعود عن رسول الله ٦ نيفاً وثلاثمائة حديث)، وقال الصفدي [٦] : (أبو رافع مولى رسول الله ٦ أسند عنه بضعة عشر حديثاً) وهكذا في موارد كثيرة أخرى.
النحو الثاني: أن يقال: (أسند فلان عن فلان) ويراد به أنه روى عنه
[١] قاموس الرجال ج:٩ ص:٥٩٣.
[٢] المستدرك على الصحيحين ج:٣ ص:٣٣٦.
[٣] مسند أبي يعلى ج:٢ ص:٢٢٥.
[٤] المعجم الكبير ج:٦ ص:١٣.
[٥] تاريخ مدينة دمشق ج:٣٣ ص:٦١.
[٦] الوافي بالوفيات ج:٩ ص:٣٢.