بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
لو تسلم الوديعة.
إذ الملاحظ أن الإمام ٧ قد عدل عن الجواب المباشر عما سأل عنه بريد من تقدم الإرث على الحج وبالعكس إلى بيان أمر آخر هو ولاية الودعي على إخراج الحج عن الميت في مفروض السؤال، فلا وجه للتشكيك في انعقاد الإطلاق له في ما هو محل البحث بدعوى عدم كون الإمام ٧ في مقام البيان من الجهة المذكورة، بل إنه ٧ كان في مقام البيان من هذه الجهة بالذات. وأما ما سأل عنه بريد من تقدم الإرث على الحج أو العكس فقد استفيد من جوابه ٧ بصورة غير مباشرة [١] .
والحاصل أنه يمكن أن يقال: إن الصحيحة بناءً على الوجه الثاني المذكور في مفادها مطلقة من حيث علم الودعي بأنه لو سلّم الوديعة إلى الورثة لقاموا بأداء الحج عن الميت وعدمه، وليس فيها سؤالاً وجواباً ما يقتضي الاختصاص بغير تلك الصورة، على خلاف ما مرَّ في الوجه الأول من أن مقتضاه عدم دلالة الصحيحة على ولاية الودعي في الصورة المذكورة.
ولكن قد يذكر طريقان للبناء على خروج تلك الصورة عن الحكم الوارد في الصحيحة ــ أي ولاية الودعي على التصرف في الوديعة ــ ..
الطريق الأول: ما سلكه السيد الحكيم (قدس سره) حيث سلّم إطلاق الرواية، ولكنه قيّده بالإجماع، على أساس أن الفقهاء متفقون ــ في ما يظهر من كلماتهم ــ على عدم ولاية الودعي في التصرف في الوديعة مع إحرازه قيام الورثة بأداء الحج عن الميت لو سلّم الوديعة إليهم، وهذا الإجماع يكفي دليلاً على تقييد الإطلاق في الصحيحة.
[١] ويمكن أن يقال: إن سؤال بريد كان عما هو وظيفته تجاه الوديعة هل يسلمها إلى الورثة لكون الإرث مقدماً على الحج في هذه الحالة، أو يتصرف فيها لأداء الحج عن الميت لكون الحج مقدماً على الإرث حتى في الحالة المذكورة، وبناءً على هذا يتطابق الجواب مع السؤال؟
ولكن هذا الوجه بعيد، فإن مقتضاه بناء بريد على أن له التصرف في الوديعة على تقدير تقدم الحج على الإرث، وليس له منشأ صحيح لعدم افتراضه حتى احتمال تخلف الورثة عن إخراج الحج لو سُلِّمت إليهم، فتدبر.