بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - دعوى الإعراض عن مضمون صحيح معاوية والمناقشة فيها
مما هو من قبيل حق الله من جهة ومن قبيل حق الناس من جهة أخرى كما تقدم.
وأما كلام العلامة في التذكرة فيبدو أنه نظر في المقطع الأول منه وهو قوله: (وقال بعض علمائنا يقدم الحج لأولويته) إلى ما ذكره القاضي ابن البراج، وأما قوله: (وللرواية) فالظاهر أنه إضافة منه (قدس سره) كما هو دأبه في نظائره، ولم يظهر أن مراده بالرواية هو صحيحة معاوية بن عمار المبحوث عنها، بل لا يبعد أن يكون مراده بها رواية ضريس بن أعين المذكورة في كلامه قبل ذلك، وهي تدل على أنه إذا كانت التركة بمقدار نفقة حجة الإسلام وكان على الميت حجة منذورة أيضاً تُخرج حجة الإسلام من التركة، وعلى ولّي الميت الإتيان بالحجة المنذورة، فلعل البعض استفاد من ذلك تقدم حجة الإسلام على غيره من الواجبات عند قصور التركة، فليس في كلامه أي دلالة على عمل بعض الفقهاء برواية معاوية بن عمار المبحوث عنها.
فالنتيجة: أنه لا يمكن إثبات عدم الإعراض عن هذه الرواية بما ذكره ابن البراج (قدس سره) ولا بما أورده العلامة (قدس سره) . نعم أفتى صاحب الوسائل (رضوان الله عليه) [١] بمضمونها، وكذلك صاحب الحدائق (قدس سره) [٢] وجمع من المعلقين على العروة. ولكن يمكن أن يقال: إن عملهم بها لا يضر بتحقق الإعراض الموجب لسقوط الرواية عن الحجية، فإنه أمر مستجد بعد إطباق الكل على خلافه.
هذا والصحيح: أن دعوى إعراض الكل عن هذه الصحيحة في غير محلها، بل لا يمكن حتى القول بإعراض المشهور عنها.
والوجه في ذلك ما يلاحظ من افتاء غير واحد من الفقهاء منذ عصر الشيخ (قدس سره) بمضمون الرواية صريحاً، ومن ادعى الإعراض لم يطلع على
[١] حيث ذكر في عنوان الباب الثاني والأربعين من أبواب أحكام الوصايا (وسائل الشيعة ج:١٣ ص:٤٢٧ الطبعة الإسلامية): (إن من مات وعليه حجة الإسلام وزكاة وقصرت التركة أخرجت حجة الإسلام أولاً من أقرب الأماكن، وصرف الباقي في الزكاة) وأورد في هذا الباب رواية معاوية بن عمار بطريق الشيخ، فيظهر منه الالتزام بذلك، لأنه يفتي بعناوين أبوابه.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١١٨.