بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - بحث حول وجوب صرف التركة غير الوافية بنفقة الحج في الشركة فيه مع الغير
وجدها ناقصة فلا تفي بالغرض كما هو مورد الرواية الثانية، أي أن الروايتين ناظرتان إلى حال النائب، ولا تنظران إلى حال المنوب عنه ــ حياً كان أو ميتاً ــ من حيث عدم توفر مال وافٍ بأداء حجّة مستقلة عنه.
وإذا أمكن الالتزام بتعيّن التشريك في مورد رواية البزنطي، أو جوازه على كراهة في مورد رواية محمد بن إسماعيل، فلا بد أن يكون ذلك بالنسبة إلى الحج المستحب، فإنه لمّا كان المقصود به أساساً هو ترتب الثواب عليه للمنوب عنه، فلا غرو في أن يراعي الله سبحانه وتعالى حال النائب في مثل ذلك، فيكتب ثواب حجين كاملين للمنوب عنهما، بغض النظر عن تمكنهما مالياً من إخراج حجة مستقلة وعدمه.
وأما في الحج الواجب فلا إشكال في أنه لو جاز التشريك فالعبرة فيه بحال المنوب عنه، وكونه غير متمكن من تأمين نفقة حجّ له بمفرده، ولا يحتمل الإجزاء لمجرد أن النائب نقصت نفقته أو أنه فقد نفقته. علماً أن المقصود الأساس من النيابة في الحج الواجب هو إفراغ ذمة المنوب عنه من الحج، لا مجرد إيصال الثواب إليه. وما علُق بذمة المنوب عنه هو الحج الكامل وليس نصف حج، فهو يختلف تماماً عن الحج المندوب.
وبالجملة: إن مورد الروايتين غير ما نحن فيه، فإن كلامنا في الحج الواجب الذي إن جاز الاشتراك فيه ــ كما ورد نظيره في الهدي في حال الضرورة من جواز الشركة فيه وإن لم يفتِ به معظم الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ فالعبرة فيه بحال المنوب عنه لا حال النائب، والمذكور في الروايتين كون العبرة في جواز الشركة بحال النائب فيعلم أنهما ناظرتان إلى الحج المستحب.
لا يقال: ولكن يحتمل الاكتفاء بالحج المشترك في مفروض البحث، فإنه بعد أن ثبت جواز الاشتراك في الحج المندوب يحتمل ثبوته في الحج الواجب أيضاً مع ضعف حال المنوب عنه وعدم وفاء ماله بأداء حج كامل عنه.
فإنه يقال: إن هذا مجرد احتمال. مع أنه يمكن تضعيفه من جهة أنه لم يرد الأمر بالتشريك في الحي العاجز عن المباشرة إذا كان ماله لا يفي بحجة كاملة، بل