بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٥ - دعوى الإعراض عن مضمون صحيح معاوية والمناقشة فيها
جهة التقطيع الحاصل في النقل من كتبهم، فمعاوية مثلاً كان إذا ذكر الإمام ٧ في سؤاله الأول عطف عليه بقية أسئلته بقوله: (وسألته) أو (وقلت له) ونحو ذلك فعند النقل حصل التقطيع، ووقع ــ نتيجة لذلك ــ ما يلاحظ من الإضمار، وهذا لا يضر بصحة الرواية قطعاً.
وأما الطريق الثاني فهو أيضاً معتبر لما سيأتي في بحث لاحق من اعتبار طريق الشيخ إلى كتب علي بن الحسن بن فضال [١] .
وأما محمد بن عبد الله فبقرينة الراوي والمروي عنه هو محمد بن عبد الله بن زرارة، فقد روى ابن فضال عنه، وروى هو عن ابن أبي عمير في مواضع شتى [٢] ، والرجل قد ورد فيه أنه فاضل ديّن، فيمكن الاعتماد على روايته، فلا وجه للخدش في السند بوجه.
ولكن قد يناقش في الاستدلال بهذا النص من جانبين ..
الجانب الأول: أن الأصحاب قد أعرضوا عن العمل بهذه الصحيحة، قاله صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] ووافقه على ذلك السيد صاحب العروة والسيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليهما) وآخرون.
وقد يجاب عن هذه المناقشة بأن المراد بالإعراض إما هو إعراض المشهور أو إعراض الكل ..
والأول وإن كان تاماً في المورد، إلا أن المحقق في محله من علم الأصول أنه لا يوجب سقوط الرواية المعتبرة عن الحجية، بل هو مؤشر غالبي إلى وجود خلل ــ بحسب أنظار المشهور ــ في الرواية سنداً أو متناً أو دلالة، فلا بد من البحث عن مكمن الخلل فيها، فإن أمكن التوصل إليه فهو، وإلا فيجب التعامل مع الرواية كأي رواية معتبرة أخرى.
وليس في هذه الصحيحة المبحوث عنها خلل في سندها ولا في متنها ولا
[١] لاحظ ج:٨ ص:٣٠٤.
[٢] منها ما في تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٥٤، ١٦٣، ١٧٦. ج:٩ ص:٣٠١.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣١٥.