بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
من صاع الحنطة الموجود خارجاً، وأخرى بشرط لا عن التعيين وهو ما يعبر عنه بالنصف المشاع، فالنصف المتعين واللامتعين كلاهما جزئي، ولكن الفرق بينهما أن الأول ــ أي النصف المتعين ــ موجود بوجود ما بحذائه، فهو له مطابق في الخارج، وأما الثاني ــ أي النصف اللامتعيَّن ــ فهو موجود بوجود منشأ انتزاعه، فما له مطابق في الخارج هو منشأ انتزاعه أي الكل، وأما هو فليس له مطابق في الخارج بل وجوده يكون بالتبع أو بالعرض على القولين في حقيقة وجود الأمور الانتزاعية ــ وقد مرَّ الإيعاز إلى ذلك في بحث سابق ــ فالكسر المشاع يكتسب الوجود من منشأ انتزاعه أي الكل، ومنشأ انتزاعه يكتسب المملوكية من الأمر الانتزاعي، فإن المملوك بالذات هو النصف اللامتعيَّن وأما الكل فهو مملوك بالعرض، ولذلك تكون المشخصات والخصوصيات مملوكة للشريكين كذلك.
وبالجملة النصف المشاع أي القسمة المساوية لقسمة أخرى إنما يكون موجوداً بوجود الكل المنقسم إليهما، فإذا كان الكل جزئياً يكون النصف اللامتعيَّن جزئياً أيضاً، فإنه لما كان وجود الأمر الانتزاعي بوجود منشأ انتزاعه، فلا يعقل أن يكون منشأ انتزاعه جزئياً ويكون هو كلياً.
نعم لتساوي نسبة القسمتين المتساويتين إلى جميع التعيّنات المتصورة للنصف المعيّن يقال بإشاعة الكسر اللامتعين وسريانه، وإلا فالجزئي لا سريان له.
وأما ما ذكره بعض الأعيان (طاب ثراه) [١] من أن النصف المشاع ــ اللامتعيَّن ــ كيف يكون موجوداً بوجود الكل ــ المتعين ــ مع أن اتحاد اللامتعيَّن مع المتعين غير معقول؟
فالجواب عنه: أن ما هو غير معقول إنما هو اتحاد اللامتعيَّن من جهة مع المتعين من نفس تلك الجهة، ولهذا لا يعقل انطباق الكسر المشاع على الكسر المعين، وليس هو كالكلي في المعين القابل للانطباق على بعض الجزئيات، فإنه ــ أي الكلي في المعين ــ ملحوظ لا بشرط عن التعين وأما الكسر المشاع فهو ملحوظ
[١] الرسائل ج:١ ص:٢٧٦.