بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
على ملك الميت، والإرث يقتضي انتقالها بتمامها إلى الورثة، ولا تنافي بين ما له الاقتضاء وما لا اقتضاء له.
نعم التنافي بين الدين والإرث في ترتيب بعض الآثار، فمقتضى الدين عدم التصرف في التركة بما ينافي أداؤه منها قبل حصول الأداء أو الإبراء، ومقتضى الإرث كون الوارث مطلق العنان في التصرف فيها، فمعنى بعدية الإرث بالنسبة إلى الدين هو الحجر على الوارث في التصرف المنافي لأداء الدين قبل أدائه أو قبل إبراء ذمة الميت، وهذا هو مقتضى القول بالحق.
وأما الرواية الثالثة ــ وهي معتبرة عبّاد بن صهيب التي ورد فيها: ((ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة ..)) أي ما أوصى به الميت من دين الزكاة ــ فهي بظاهرها تناسب قول المحقق القمي (قدس سره) من أنه لا ينتقل شيء من التركة إلى الورثة حتى يتم أداء الدين أو إبراء ذمته منه، ومرَّ أنه لا يمكن الالتزام به لكونه مخالفاً لارتكاز المتشرعة وسيرتهم العملية.
نعم إذا حملت المعتبرة على الدين المستوعب خاصة أمكن عندئذٍ الالتزام بمفادها على القول بالملك، إذ يصح أن يقال: بأنه ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما على الميت من دين الزكاة. إلا أن هذا الحمل بعيد فإنه لا يناسب سياقها.
وبذلك يظهر أنه لا مناص من تأويل المعتبرة وحملها على خلاف ظاهرها، وهو يتيسر على كلا القولين بالحق وبالملك ..
أما على القول بالحق فتحمل على إرادة نفي الملكية المستقرة للورثة بالنسبة إلى أيّ جزء من التركة إلى حين أداء الدين، فإنه مع استيعاب الدين للتركة يتعلق حق الديّان بتمامها فإذا تم أداؤه منها لم يصل إلى الورثة شيء منها. وأما مع عدم استيعاب الدين للتركة فيتعلق حق الديّان بها على نحو الكلي في المعين فيمكن أن لا يحصل الورثة على شيء منها قبل أداء الدين كما لو تلف ما عدا مقدار الدين منها.
وأما على القول بالملك فتحمل على إرادة نفي الملكية المستقرة مع عدم استيعاب الدين للتركة، لأن ما يبقى على ملك الميت بأزاء الدين إنما يكون على