بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٣ - الاستدلال برواية علي بن رئاب على كفاية الحج الميقاتي والمناقشة فيه
هي العلة التامة للمنع من أكل الرمان، ومقتضى ذلك المنع من أكل كل شيء حامض حتى الليمون مثلاً، بل هو من قبيل قولهم: (إذا كان الرمان حامضاً فلا تأكله) حيث لا يستفاد منه أن العلة التامة في المنع من أكل الرمان الحامض هو طبيعي الحموضة لا حموضة الرمان خاصة.
والحاصل أن كلا الوجهين المذكورين للاستدلال بمعتبرة علي بن رئاب ضعيف.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنه لو سُلمت دلالة تلك المعتبرة على الاجتزاء بالحج غير البلدي في ما هو محل البحث، إلا أنها لا تنهض بإثبات القول الأول المذكور، وهو أنه لا يجب إخراج الحج البلدي عن الميت من تركته، في مقابل من يرى وجوب ذلك تكليفاً.
فإن أقصى ما تدل عليه المعتبرة هو الاجتزاء بالحج غير البلدي وضعاً، فلا تفي بنفي الوجوب التكليفي للحج البلدي، الذي هو مورد الخلاف بين الفقهاء إلا النادر منهم.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان المقصود هو الاستدلال بهذه المعتبرة على أن الميت المشغول ذمته بالحج إذا تم أداء الحج غير البلدي عنه من تركته يكون مجزياً ومبرئاً لذمته، في مقابل مثل صاحب المدارك (قدس سره) الذي ربما يظهر منه الميل إلى عدم الإجزاء وأنه لا بد أن يكون الحج بلدياً حتى تبرأ ذمة الميت، فيمكن أن يقال: إن هذا الاستدلال في محله بغض النظر عما تقدم من الإشكال في التقريبين.
وأما إذا بُني على أن الحج غير البلدي الذي يخرج من تركة الميت مجزٍ عنه على كل حال، كما صرح بذلك الشهيد (قدس سره) في الدروس، وإنما الكلام في أنه هل يجب على الورثة تكليفاً إخراج الحج البلدي بالخصوص أو يجوز لهم إخراج الحج وإن لم يكن بلدياً، فلا تصلح هذه المعتبرة دليلاً على نفي الوجوب التكليفي المذكور، إذ ليس من واجب الإمام ٧ في مقام الجواب التعرض لهذا الأمر المرتبط بأحد الأفراد النادرة لمورد السؤال أو ما ليس مرتبطاً بمورده أصلاً ــ