بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
بالحج، وما بقي فضعه في النوافل)) ولم يذكر العتق والصدقة بعنوانهما. وفي الصورة الثانية ذُكر أنه ٧ قال: ((ابدأ بالحج فإن بقي شيء فاجعله في الصدقة طائفة وفي العتق طائفة)) وهذا التعبير يدل على لزوم الصرف في الحج وإن لم يبق شيء للعنوانين الآخرين، بخلاف ما تقدم في الصور الأخرى حيث فرض الإمام ٧ بقاء شيء وأمر بصرفه في البقية.
أما وفق ما ورد في الصورة الأولى فإن كان مراد معاوية بن عمار من عدم بلوغ المال هو عدم بلوغه للعناوين الثلاثة ولو لم يوزع بالتساوي ــ كما تقدم أنه مقتضى القاعدة ــ فلا بد أن يكون مقصود الإمام ٧ من جعل طائفة في العتق وطائفة في الصدقة أنه يساهم ببعض الباقي في عتق عبد ويتصدق ببعض آخر، لا أن يكون المراد أنه يعتق عبد ببعض الباقي، فإن هذا ينافي فرض عدم وفاء المال بتمام الأمور الثلاثة. أي أنه لو أمكن بعد أداء نفقة الحج من أن يعتق إنسان بجزء من المال الباقي ويتصدق بالجزء الآخر لا محلَّ لقول معاوية بن عمار: (لا يبلغ)، إذ المفروض أن المال الموصى به يكفي لجميع الأمور الثلاثة غاية الأمر أنه يجب التوزيع لا على التساوي، كما أمر به الإمام ٧ .
وأما إذا كان مراد معاوية بن عمار بعدم بلوغ المال هو عدم وفاء الثلث بالأمور الثلاثة لو وزّع بالتساوي فحينئذٍ لا يتعين ما تقدم في مفاد قوله ٧ : ((يجعل ما بقي طائفة في العتق)) بل يحتمل أنه ٧ أراد به أنه بعد أداء الحج يحرّر عبد بجزء من الباقي ويصرف ما تبقى في الصدقة، أي أنه يوزّع الثلث لا بالتساوي لتأمين الأمور الثلاثة، وهذا فيما لو كان يفي بها لو وزّع كذلك، وأما لو لم يفِ بها مطلقاً فيكون مراده ٧ هو المساهمة بجزء من المتبقي بعد الحج في عتق عبد وصرف جزء آخر في الصدقة كما مرَّ على الوجه الأول.
هذا كله بناءً على ما ورد في الصورة الأولى.
وأما ما ورد في الصورة الرابعة من أنه ٧ قال: ((ابدأ بالحج فما بقي فضعه في النوافل)) فهو لا يقتضي صرف الباقي بعد أداء الحج في الموردين الآخرين جميعاً، بل إذا لم يفِ إلا بأحدهما صُرف فيه، وتُرك الآخر ولم يوزّع