بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٠ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
تقتضيه مصلحته؟! وهذا بخلاف ما إذا بني على كون الدية ملكاً للورثة ولكن مع وجوب أدائهم لما على الميت من الدين، كما يظهر ذلك من بعض النصوص كمعتبرة يحيى الأزرق [١] عن أبي الحسن ٧ في الرجل قُتل وعليه دين ولم يترك مالاً، فأخذ أهله الديّة من قاتله، عليهم أن يقضوا دينه؟ قال: ((نعم)) قلت: وهو لم يترك شيئاً قال: ((إنما أخذوا الديّة فعليهم أن يقضوا دينه)) فتأمل.
والحاصل: أن الأقرب إلى النظر هو انتقال الدية سواء في القتل العمد أو الخطأ إلى ملك الورثة، ولكن مع لزوم قيامهم بأداء دين المقتول في ما لا يتجاوز مقدارها، للنصوص الدالة على ذلك. وعليه فلم يثبت عدم انتقال مقدار الدين من الدية إلى ملك الورثة، ليبنى عليه الحكم في مورد التركة ويقال: إنها مثلها في ذلك.
هذا وقد ظهر من جميع ما تقدم: أنه لا يوجد في الروايات الست المذكورات ما يصلح دليلاً واضحاً على القول بالملك.
مع أنه لو سلّم ظهور بعضها في ذلك إلا أنه لمّا كان من الواضح أن الوارد فيها إنما هو تطبيق لما في كتاب الله تعالى، وقد مرَّ دلالة الآيات الكريمة على إرادة البعدية الرتبية بالمعنى الذي مرَّ توضيحه، وذلك إنما يقتضي انتقال التركة إلى ملك الورثة متعلقة لحق الديّان، فلا محيص من حمل النصوص المذكورة على هذا المعنى أيضاً.
هذا تمام الكلام في الآيات والروايات التي استدل بها كل من القائلين بالملك والحق.
بقي في المقام شيء، وهو أن هناك جملة من الروايات يمكن تقريب دلالتها على انتقال تركة الميت بتمامها إلى ورثته وإن كان مديناً بدين مستوعب أو غير مستوعب لها، ولم أجد من تعرض لهذه الروايات، وهي ..
[١] الكافي ج:٧ ص:٢٥، ورواه عنه الشيخ في تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٧. وروي في الكافي في موضع آخر ج:٧ ص:١٣٧، ورواه عنه الشيخ في تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٤٥، ورواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٢٢٥ ونحوه في تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣١٢.