بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
((أنفَقَه)) على ولده)).
وفي خبر هارون بن حمزة الغنوي [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل مات ولم يحج حجة الإسلام، ولم يترك إلا قدر نفقة الحج وله ورثة. قال: ((هم أحق بميراثه إن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه)).
وهاتان الروايتان وإن لم يعمل بهما في موردهما لمعارضتهما بما دلَّ على خلاف مضمونهما، وأن الحج والدين مقدمان على الإرث حتى في ما فرض من الموردين، إلا أنهما تكفيان وجهاً لمنع استغراب سؤال بريد بن معاوية عن تقديم الحج على الإرث في مورد حاجة الورثة إلى المال بحيث إنه ليس لهم شيء منه.
وبالجملة: لا محل لاستبعاد سؤال بريد من جهة ثبوت الإرث وعدمه في المورد المفروض. وعلى ذلك فلا بد من الأخذ بما هو ظاهر العبارة من كون السؤال عن هذا المعنى لا غير.
هذا في ما يتعلق بسؤال بريد.
وأما جواب الإمام ٧ عن سؤال بريد بقوله: ((حُج عنه، وما فضل فأعطهم)) فهو ظاهر في كون الودعي مخولاً في إخراج الحج من الوديعة بلا مراجعة إلى الورثة، مع إرجاع الزائد ــ إن كان ــ إليهم البتة، ويستفاد منه ضمناً أن الحج مقدم على الإرث حتى في هذه الصورة، فهو يفيد كلا الأمرين، إلا أنه مسوق أساساً لبيان ولاية الودعي في إخراج الحج من الوديعة.
ولذلك يمكن أن يقال: إنه ينعقد له الإطلاق حتى بالنسبة إلى صورة علم الودعي بأنه لو سلّم الوديعة إلى الورثة لقاموا بأداء الحج عن ميتهم، فإن كلام الإمام ٧ ليس مسوقاً لبيان تقدم الحج على الإرث، ليقال [٢] : إنه لا ينعقد له الإطلاق بالنسبة لثبوت الولاية للودعي، وإن فهم منه ولايته في الجملة، فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو صورة العلم بامتناع الوارث عن أداء الحج
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٣٧، ولكن في (ج:١٠ ص:٤٣) سلّم الإطلاق وقال بثبوت الولاية للودعي حتى في صورة احتمال تخلف الوارث عن أداء الحج، فلاحظ.