بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
به من بلاده. قال: ((فيعطى في الموضع الذي يبلغ أن يحج به عنه)) فإنه لو لم يكن الحج من البلد لازماً لبيّن الإمام ٧ للسائل ذلك، ورفع ما هو مرتكز في ذهنه، فعدم ذلك تقرير منه ٧ للسائل) [١] ، أي أن صيغة السؤال ظاهرة في كون المرتكز في ذهن السائل لزوم إخراج الحج البلدي عن الميت مع وفاء المال به، والإمام ٧ لم يردعه عن ذلك فيظهر منه إقراره عليه.
أقول: هذه الرواية معتبرة على المختار، فإن الشيخ (قدس سره) وإن ابتدأ سندها في التهذيب باسم علي بن الحسن بن فضال، وطريقه إليه في المشيخة لا يخلو من خدش إلا أن بالأمكان تصحيحه من وجه آخر كما مر البحث عنه مفصلاً.
(الطائفة الثالثة: ما ورد من لزوم الحج من البلد مع سعة المال وهو رواية محمد بن عبد الله قال [٢] : سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يُحج عنه؟ قال ٧ : ((على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله، وإن لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة))) [٣] .
أقول: ذكر العلامة المجلسي الأول [٤] أن محمد بن عبد الله راوي هذه الرواية هو محمد بن عبد الله بن زرارة الثقة.
ولكن ما أفاده غير صحيح، فإن محمد بن عبد الله بن زرارة من أحداث الطبقة السادسة، والبزنطي من كبار هذه الطبقة، فمثله لا يروي عن مثله، بل المتداول في الأسانيد هو رواية محمد بن عبد الله بن زرارة عن البزنطي وأضرابه كابن أبي عمير ممن هم من كبار الطبقة السادسة [٥] .
والصحيح هو ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن محمد بن عبد الله في السند المذكور هو محمد بن عبد الله بن عيسى القمي الأشعري، والرجل لم
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٨.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٧.
[٤] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:٥٤.
[٥] لاحظ تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٥٤، ١٦٢، ١٧٦، ج:٤ ص:٣، ٣٠٠، ٣٠٦، ج:٦ ص:٢٤.