بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٦ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
الإمام الهادي ٧ [١] ، ومستنده فيه هو رجال الشيخ، كما هو واضح للمتتبع.
علماً أن ابن داود كان لديه كتاب الرجال بخط الشيخ (قدس سره) ، وقد حكى عنه في عشرات الموارد، فيمكن أن يعدّ عدم إيراده توثيق سهل بن زياد عن الشيخ في رجاله دليلاً على خلو النسخة الأصلية من كتاب الرجال من التوثيق.
ولكن هذا الكلام ضعيف، لما نبّه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) بنفسه في مواضع متعددة [٢] من أن ابن داود وإن ذكر مراراً أنه رأى نسخة الرجال بخط الشيخ ولكن ليس هناك قرينة على أنه كان ينقل جميع ما ينقله عن كتاب الشيخ من تلك النسخة [٣] .
ويضاف إلى ذلك أن كتاب ابن داود كثير الخطأ والاشتباه في النقل عن المصادر، كما لا يخفى على المتتبع، ويصعب الاعتماد عليه في ذلك.
ومما يشهد على خطأه في المقام أن العلامة (قدس سره) قد ذكر في ترجمة سهل بن زياد [٤] أنه (اختلف قول الشيخ الطوسي (رحمه الله) فيه، فقال في موضع: إنه ثقة، وقال في عدة مواضع: إنه ضعيف).
ومن المعلوم بالتتبع أن العلامة (قدس سره) لم يكن يرجع إلى المصادر الأصلية ــ كرجال الكشي ورجال الشيخ وفهرسته ورجال النجاشي ــ عند تأليفه للخلاصة، بل كان يعتمد على ما حكي عنها في كتاب (حل الإشكال) لأستاذه ابن طاووس، وقد وقع جرّاء ذلك في بعض ما وقع فيه أستاذه من خطأ واشتباه، وليس هاهنا موضع شرحه.
[١] رجال ابن داود ص:٤٦٠ الطبعة الطهرانية.
[٢] معجم رجال الحديث ج:٤ ص:٨٤، ج:٨ ص:٦٢.
[٣] يبدو لي بحسب بعض القرائن والشواهد أن كثيراً من كتب الشيخ (قدس سره) التي كانت بخطه الشريف انتقلت إلى مكتبه السادة آل طاووس في الحلة، ومنها كتاب اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي، ومنها كتاب الرجال، وهما مما أكثر ابن داود النقل عن نسختيهما الأصليتين. ويحتمل أنه كان يتاح له الرجوع إليهما في موارد الشك والاشتباه لا أنه اعتمد عليهما في جميع الموارد، فتأمل.
[٤] خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ص:٣٥٧.