بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٤ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
والملاحظ أنه لم يصنع مثل ذلك في كتاب الرجال، فإن ترجمة السيد فيه قد كتبت أيضاً أيام حياته ولم يضف إليها تاريخ وفاته بعد ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أنه يحتمل أن يكون بعض الاختلاف بين نسخ الفهرست، وكذلك بين نسخ الرجال في الاشتمال على بعض الفقرات من التوثيق أو غيره ــ مما أشير إليه في الطبعات المحققة من الكتابين [١] ــ ناشئاً من إدخال الشيخ (قدس سره) بعض الإضافات عليها بعد الانتهاء من تأليفهما وانتشار نسخهما، فتدبر.
وكيفما كان فلا وثوق بتأخر التوثيق الوارد في كتاب الرجال عن التضعيف الوارد في الفهرست وإن كان كتاب الرجال متأخراً عنه في التأليف.
وثانياً: إنه لو سلمنا ثبوت تأخر التوثيق الوارد في الرجال عن التضعيف الوارد في الفهرست إلا أنه لا سبيل إلى إحراز تأخره عن التضعيف الوارد في الاستبصار، ومعه لا سبيل إلى الأخذ به في مقابله، كما هو ظاهر.
وثالثاً: إن ما ذكر من أنه مع تأخر التوثيق عن التضعيف تكون العبرة به، ولا أقل من تساقطهما والرجوع إلى توثيق الآخرين لسهل بن زياد، غير تام.
فإنه إذا بني على حجية قول الرجالي من باب حجية رأي أهل الخبرة ــ نظير الفتوى في الفقه ــ فلا بد من الالتزام بتقديم التوثيق المتأخر، مثل ما إذا صدر من الفقيه فتوى بالحِلّ تارة وبالحرمة أخرى فإنه يؤخذ بالمتأخر منهما، ولا عبرة بالمتقدم، ولا يُحكم بتساقطهما والرجوع إلى الغير .
وإن بني على حجية قول الرجالي من باب حجية خبر الثقة في الموضوعات، على أساس استناده إلى نقل كابر عن كابر ــ كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فيقع التعارض بين التوثيق المتأخر والتضعيف المتقدم، ولا مجال للترجيح بالتأخر الزماني، فإن من أخبر عن واقعة حسّية بخبرٍ ثم أخبر عن الواقعة نفسها بخلاف الخبر الأول لا يعتد العقلاء بالخبر الثاني لمجرد تأخره.
[١] لاحظ (فهرست كتب الشيعة وأصولهم) تحقيق العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي (طاب ثراه)، و(الرجال) بتحقيق العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم (طاب ثراه).