بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٠ - استعراض الأقوال في المسألة
القول الثاني: أنه يكفي أن يستناب عنه من الميقات، وهذا ما نسبه ابن قدامة إلى الشافعي، ولكن النووي ــ وهو من فقهاء الشافعية ــ ذكر [١] أنه: (إن كان عليه حجة الإسلام فمات من غير أن يوصي بها فواجب أن يحج عنه من رأس ماله ــ أي من أصل تركته ــ بأقل ما يوجد من ميقات بلده).
أي أنه قيّد أن يكون الحج من ميقات أهل بلده، فمثلاً لو كان الميت من العراق يلزم أن يستناب عنه مَن يحرم من العقيق، وإن كان من الشام يلزم أن يستناب عنه مَن يحرم من الجحفة وهكذا.
وقد حكي عن الشافعي أنه استدل على مدعاه من كفاية الحج من الميقات بأن الإحرام لا يجب من دونه فلا موجب للاستنابة عنه في ما قبله.
وفي مقابل ذلك استدل ابن قدامة [٢] على وجوب الاستنابة من البلد بأن الحج واجب على الميت من بلده، فوجب أن ينوب عنه منه، لأن القضاء يكون على وفق الأداء.
وأما فقهاؤنا (رضوان الله تعالى عليهم) فقد حكي عنهم عدّة أقوال في المقام والمهم منها قولان ..
القول الأول: ما نسب إلى الشيخ في المبسوط وإلى السيد ابن زهرة والمحقق والعلامة والشهيد الثاني وصاحب المدارك (قدس الله أسرارهم) وأكثر المتأخرين من أنه تقضى حجة الإسلام عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن، وإلا فمن غيره من المواقيت، مراعياً للأقرب فالأقرب، فإن تعذر من أحد المواقيت فمن أقرب ما يمكن الحج منه إلى الميقات.
قال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] : إن المراد بذلك (هو الحج عنه من أقرب الأماكن إلى مبدأ نُسك الحج، فلو فرض عدم التمكن من ذلك إلا من بلده وجب).
[١] المجموع في شرح المهذب ج:١٥ ص:٤٥٠.
[٢] لاحظ المغني ج:٣ ص:١٩٦ــ ١٩٧، والشرح الكبير ج:٣ ص:١٨٨.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٢٠.