بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
والأقوال في حقيقة الكلي في المعين وإن كانت متعددة وليس المقام محل التعرض لها، ولكن لا بأس بالإشارة إلى ما هو الصحيح منها توضيحاً لما تقدم فأقول: إنه إذا باع الشخص صاعاً مشخصاً في الخارج من الحنطة، فما هو متعلق البيع في وعاء الإنشاء ليس هو الصاع الخارجي، بل تلك الصورة الحاكية عنه. وقد مرّ مراراً أن الصور الذهنية لا تخرج عن كونها كلية قابلة للصدق على كثيرين مما في الخارج مهما قيدت بمفاهيم كلية أخرى، ولو بلغت الألف، وإنما الذي يُخرجها عن حد الكلية وتصبح به مفهوماً جزئياً هو الإشارة الذهنية بها إلى ما في الخارج، فالربط بين تلك الصورة الذهنية وبين ما في الخارج بالإشارة الذهنية هو الموجب لعدم صدقها على غير ما ربطت به، فصورة زيد في الذهن إذا لم تربط بالإشارة الذهنية بزيد الخارجي تقبل الانطباق على كثيرين، وعندما تربط بالإشارة الذهنية بزيد الموجود في الخارج لا تقبل الانطباق على أي فرد آخر.
وكما يمكن ربط الصورة الذهنية بواحد معين في الخارج ــ كما إذا كان لديه عشرة أصوع من الحنطة فباع أحدها مشخصاً ــ كذلك يمكن ربط الصورة الذهنية بواحد لا معين في الخارج كما في بيع صاع من الصبرة من غير تعيين، فإن ما هو المبيع في وعاء الإنشاء يرتبط بالإشارة الذهنية بما في الخارج ولكن لا بصاع معين من الأصوع بل بصاع لا معين منها، أي الواحد على البدل، وبذلك لا تقبل الانطباق إلا على واحد منها لا من غيرها. هذا هو الصحيح في تصوير الكلي في المعين، والملاحظ أنه يتأتى في بيع صاع من صاعين وفي بيع تسعة وتسعين صاعاً من مائة صاع على نسق واحد، ولا اختلاف بينهما من هذه الجهة أصلاً، وعلى ذلك فملكية الميت مقداراً من مالية التركة بقدر الحج أو الدين على نحو الكلي في المعين حتى مع كون التركة لا تزيد على كلفة الحج أو قيمة الدين إلا بمقدار قليل جداً أمر معقول وليس في ذلك إشكال، فما مرّ في النحو الثاني المتقدم من كون مملوك الميت من قبيل الكلي في المعين من مالية التركة مما لا