بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
أحد أعاظم أصحاب الصادقين ٨ وكان فقيهاً كما نص عليه النجاشي ــ أن يشك في تقدم الحج على الإرث حتى مع حاجة الورثة إلى المال، فإن النصوص الكثيرة قد دلّت على كون حجة الإسلام بمنزلة الدين، ومن الواضح تقدم الدين على الإرث مطلقاً، ولم يذهب وهم أحد إلى أن الوارث إذا كان فقيراً وبحاجة إلى المال تعطى التركة له ولا يؤدى بها دين الميت، فلا يجدر بفقيه مثل بريد أن يحتمل أن حاجة الوارث إلى التركة تبرر توريثها لهم وعدم صرفها في أداء الحج عن الميت.
ومتى كانت حاجة الورثة تُغيّر من الترتيب الثابت شرعاً في مورد التركة من تقديم الكفن على الدين والحج، وتقديمهما على الوصية، وتقديمها على الإرث، فهل يحتمل أن حاجة الديّان إلى المال تبرر صرف التركة في أداء دينهم وعدم تكفين الميت ودفنه عارياً حتى يحتمل بريد أن الإرث يتقدم على الحج إذا كان الورثة بحاجة إلى المال؟!
وبالجملة: من المستبعد جداً أن يكون سؤال بريد من جهة احتمال أنه إذا لم يكن للورثة شيء لا يجب أداء الحج عن الميت بل تكون التركة لورثته، فهذا احتمال لا ينبغي أن يتطرق إلى ذهن فقيه مثل بريد، فلا يصح أن يبنى عليه تفسير الرواية، والمتعين هو الاحتمال الذي يبتني عليه الوجه الأول في مفاد الرواية.
هكذا يمكن أن يقال، ولكن يمكن أن يجاب عنه بأن الاستبعاد المذكور في غير محله، كيف وقد دلّت بعض النصوص على تقديم الإرث على الدين مع حاجة الوارث، وفي بعضها الآخر تقديم الإرث على الحج في ما يقرب من ذلك.
ففي خبر علي بن أبي حمزة [١] عن أبي الحسن ٧ قال: قلت له: إن رجلاً من مواليك مات وترك ولداً صغاراً، وترك شيئاً وعليه دين، وليس يعلم به الغرماء، فإن قضاه ((قضي)) لغرمائه بقي ولده وليس لهم شيء فقال: ((أنفِقْه
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٣. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٧٥. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٥، ٢٤٦.